ريم هاكوز تكتب: السياحة الخارجية… كيف يرى الأردنيون العالم

لم تعد السياحة الخارجية ترفًا أو نشاطًا موسميًا، بل أصبحت حاجة إنسانية وثقافية متزايدة في حياة الأردنيين، خصوصًا في ظل تسارع إيقاع الحياة وضغوط العمل اليومية. فالسفر إلى خارج الحدود لم يعد مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة شاملة تعيد تشكيل وعي الإنسان، وتفتح أمامه نوافذ جديدة لفهم العالم والذات.
من خلال متابعتي اليومية لحركة السفر، ألاحظ تزايدًا واضحًا في إقبال الأردنيين على السياحة الخارجية خلال السنوات الأخيرة، سواء لأغراض الترفيه أو العلاج أو حتى لاكتساب تجارب ثقافية مختلفة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من مليون أردني يسافرون سنويًا إلى الخارج، وهو رقم يعكس تحولًا حقيقيًا في نظرة المجتمع للسفر ودوره في تحسين جودة الحياة.
السياحة الخارجية، برأيي، تمثل أحد أهم أدوات التبادل الثقافي غير المباشر. فالمسافر الأردني لا يعود محمّلًا بالصور والهدايا فقط، بل بأفكار جديدة، وتجارب إنسانية، وقدرة أكبر على تقبّل الاختلاف. وهذا الجانب الإنساني من السفر غالبًا ما يتم تجاهله عند الحديث عن السياحة بلغة الأرقام فقط.
اقتصاديًا، لا يمكن فصل السياحة الخارجية عن الحركة الاقتصادية المحلية. فزيادة الطلب على السفر تنعكس على قطاعات متعددة، من شركات السياحة والطيران إلى الخدمات المساندة. كما أن ارتفاع الإقبال على الرحلات المنظمة بعد جائحة كورونا يعكس رغبة المسافرين في الأمان، والتنظيم، والاستفادة القصوى من وقت الرحلة.
اللافت أن أنماط السفر لدى الأردنيين باتت أكثر تنوعًا. فإلى جانب السياحة الترفيهية التقليدية، برز اهتمام متزايد بالسياحة العلاجية، وسياحة التسوق، وحتى سياحة المغامرات، خاصة بين فئة الشباب. هذا التنوع يتطلب وعيًا أكبر بأهمية التخطيط المسبق، واختيار الوجهة المناسبة، والتعامل مع جهات مهنية تمتلك خبرة حقيقية في إدارة تفاصيل السفر.
ورغم ما تحمله السياحة الخارجية من فوائد، إلا أنها لا تخلو من تحديات، أبرزها تقلب الأسعار، واختلاف القوانين، والحواجز اللغوية. وهنا تبرز أهمية الثقافة السياحية، سواء لدى المسافر أو الجهات المنظمة، فالسفر الناجح لا يقوم على العفوية فقط، بل على المعرفة والتخطيط.
أؤمن أن السياحة الخارجية ليست هروبًا من الواقع، بل عودة إليه بنظرة أكثر نضجًا واتزانًا. فهي تجربة تُعيد ترتيب الأولويات، وتمنح الإنسان مساحة للتأمل والتجدد. ومع ازدياد وعي الأردنيين بقيمة السفر، يصبح من الضروري التعامل مع السياحة باعتبارها جزءًا من أسلوب حياة صحي ومتوازن، وليس مجرد رفاهية مؤقتة.
في النهاية، يبقى السفر الخارجي مرآة تعكس صورة المجتمعات عن نفسها، وكل رحلة ناجحة هي خطوة إضافية نحو إنسان أكثر انفتاحًا، وتجربة حياتية أعمق، وذاكرة لا تُنسى.
ريم هاكوز
شركة سيناميس للسياحة والسفر







