صراع الشرق الأوسط يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء عالميا

تتصاعد المخاوف من أن يؤدي تعطل إمدادات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصة في الدول النامية التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية.
وشهدت الدول النامية تحسنا ملحوظا واستقطبت استثمارات بعد الصدمات التي أحدثتها جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، والتي أدت إلى اضطراب أسواق الغذاء والوقود والأسواق المالية، لكن الصراع الحالي يهدد بتقويض هذه المكاسب وترك الأسر تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وقالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رينو باسو، إن هذه التطورات قد يكون لها تأثير كبير على الأسعار، وخاصة أسعار المواد الغذائية، على المدى الطويل.
واشارت المديرة الإدارية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، ماري ديرون، إلى أن الغذاء والوقود يشكلان نسبة كبيرة من سلة تضخم أسعار المستهلكين في الأسواق الناشئة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار الناتجة عن عوامل خارجية.
وتعد الأسمدة نقطة ضغط رئيسية، حيث يمر عبر مضيق هرمز، الذي قد يشهد اضطرابات، نحو 30% من الأسمدة المتداولة عالميا، كما أن المنتجين في منطقة الخليج يعتبرون من كبار موردي الأمونيا واليوريا، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويحذر بنك أوف أمريكا من أن الصراع يهدد جزءا كبيرا من الإمدادات العالمية من اليوريا، مشيرا إلى أن الأسعار قد ارتفعت بالفعل بشكل ملحوظ.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في منظمة ماكسيمو توريرو، إن استمرار الصراع لبضعة أسابيع أخرى سيؤثر سلبا على الزراعة ويؤدي إلى انخفاض في إمدادات السلع الأولية في العالم، بما في ذلك الحبوب الأساسية والأعلاف، وبالتالي منتجات الألبان واللحوم.
واضاف توريرو أن عددا قليلا من الدول قادرة على تحمل مثل هذه الصدمات.
وعلى عكس الوقود، لا توجد مخزونات عالمية إستراتيجية للأسمدة، ما يزيد من حدة الأزمة المحتملة.
وتتمتع أمريكا اللاتينية بوضع أكثر أمانا نسبيا، في حين أن دولا مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد من دول الخليج، وقد شهدت بالفعل ارتفاعا في تكاليف الأسمدة.
وقال وزير المالية الرواندي، يوسف مورانغوا، إن رواندا تدرس اتخاذ خطوات لحماية قطاعها الزراعي من تداعيات ارتفاع أسعار الأسمدة.
واضاف مورانغوا أن الحكومة تسعى لاستكشاف حلول لاحتواء هذا الضغط.
وعلى عكس ما حدث في 2022، عندما أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على صادرات الحبوب، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة أو النقص فيها قد يؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل.
وارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية بأكثر من 50% منذ بدء الصراع، مما يزيد من تكاليف المدخلات في جميع مراحل سلاسل التوريد.
وكشفت بيانات الرابطة الدولية لصناعة الأسمدة أن أي نقص في إمدادات الأسمدة سيؤثر بشكل خاص على المحاصيل التي تعتمد على النيتروجين، مثل الذرة والقمح، وستنعكس زيادة تكاليف الأعلاف على مختلف المنتجات، من الخبز إلى الدواجن والبيض.
وقال رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة شرودرز، ديفيد ريس، إن صدمات العرض تبدأ عادة بالطاقة ثم تنتقل إلى الغذاء في الموجة الثانية.
وكان التضخم العالمي قد بدأ في الانخفاض قبل اندلاع الصراع الحالي، لكن الارتفاعات السابقة في أسعار المواد الغذائية أدت إلى اضطرابات اجتماعية، ما يضع صانعي السياسات في حالة تأهب.
وقد تؤدي التداعيات غير المباشرة إلى تفاقم الأزمة، حيث أن ارتفاع أسعار الوقود قد يحول المحاصيل إلى وقود حيوي بدل الغذاء، كما أن التباطؤ الاقتصادي في منطقة الخليج قد يقلل التحويلات المالية إلى الدول التي تعتمد عليها.
ويدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقديم حزم دعم تشمل المساعدة في توفير الأسمدة، فيما دعا توريرو من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بنوك التنمية الأخرى والحكومات إلى إعداد تدابير طارئة إذا لم ينته الصراع قريبا، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى مشكلات كبيرة في الزراعة والمحاصيل.







