قاليباف.. من الحرس الثوري إلى دائرة صنع القرار في إيران

يتزايد الدور المحوري لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في ظل التحديات التي تواجه القيادة السياسية في إيران، ما يجعله شخصية ذات أهمية بالغة في هذه المرحلة.
ومع غياب العديد من الشخصيات المؤثرة، أصبح قاليباف، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيساً لبلدية طهران وقائداً للشرطة الوطنية ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية.
وبعد فترة من التحديات التي واجهت إيران، تسعى القيادة في طهران إلى الصمود في وجه الضغوط.
وكان قاليباف، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من المرشد علي خامنئي، من أبرز الأصوات المنتقدة لإسرائيل وتوعد بالرد.
وفي كلمة له، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ستجعلهم يتوسلون».
وقال في خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهؤلاء المجرمين وعملائهم: لقد تجاوزتم الخط الأحمر وعليكم أن تدفعوا الثمن».
وتعكس هذه اللهجة القوية موقفه كأحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع المعارضة الداخلية.
ومع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، قدم قاليباف نفسه أيضاً كشخصية مجددة وبراغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزي طيار لتعزيز صورته كمرشح مؤهل.
ولد قاليباف في بلدة طرقبة عام 1961، وتشير وسائل الإعلام إلى أن حياته تشكلت في المراحل المبكرة من خلال المحاضرات التي كان يحضرها في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت الثورة الإسلامية عام 1979.
وعندما هاجم العراق إيران، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت لحماية النظام الجديد، وتدرج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة أعوام فقط.
وبعد انتهاء الحرب، واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».
وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة إذا لم يكبح الاحتجاجات.
وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.
وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة، إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.
وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.
ولم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.
وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.
وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.







