لاغارد تحذر من تداعيات حرب الشرق الاوسط على التضخم والنمو العالمي

حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من أن الحرب في الشرق الأوسط ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو الاقتصادي العالمي، وذلك عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك الذي عقد يوم الخميس.
وقالت لاغارد إن مجلس الإدارة قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة.
واضافت ان البنك عازم على ضمان استقرار التضخم عند هدف 2 في المائة على المدى المتوسط، مبينة أن الحرب في الشرق الأوسط جعلت التوقعات أكثر غموضا بشكل كبير، مما يخلق مخاطر صعودية للتضخم ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي.
واوضحت ان الحرب سيكون لها تأثير ملموس على التضخم على المدى القريب من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها على المدى المتوسط على شدة النزاع ومدته وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد.
وتابعت لاغارد أن البنك في وضع جيد يمكنه من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى الهدف البالغ 2 في المائة تقريبا، وتعد توقعات التضخم على المدى الطويل راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة خلال الأرباع الأخيرة.
وبينت أن المعلومات الواردة في الفترة المقبلة ستساعد البنك على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها، مؤكدة أن البنك يراقب الوضع من كثب، وأن النهج القائم على البيانات سيساعده على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة.
وتتضمن توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي الجديدة بيانات حتى 11 مارس الحالي، متأخرة عن المعتاد، وفي السيناريو الأساسي، يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026 و2 في المائة في 2027 و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر الماضي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
اما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026 و2.2 في المائة في 2027 و2.1 في المائة في 2028، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026 و1.3 في المائة في 2027 و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.
واشارت لاغارد إلى أن الاقتصاد نما بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، مدعوما بالطلب المحلي وزيادة إنفاق الأسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية، كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصا في البحث والتطوير والبرمجيات، ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.
وعدت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب سيدفع التضخم فوق 2 في المائة على المدى القريب، وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.
وبينت أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل خطرا هبوطيا على اقتصاد منطقة اليورو عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك، أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد أو دعمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة، كما أن التضخم معرض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.
واكدت أن البنك المركزي لمنطقة اليورو أبقى خياراته مفتوحة، قائلا إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواء مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.
وتتوقع الأسواق المالية الآن أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.







