هجمات تزلزل أسواق الطاقة والذهب يتراجع

شهدت أسواق الطاقة العالمية تطورات خطيرة يوم الخميس مع ارتفاع أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 119 دولاراً للبرميل، وذلك عقب سلسلة من الهجمات الصاروخية التي استهدفت منشآت إنتاج الطاقة في قطر والسعودية والكويت وإيران.
بدأ التصعيد بهجوم إسرائيلي استهدف حقل بارس الجنوبي العملاق في إيران، وهو حقل غاز مشترك بين إيران وقطر. وردت إيران سريعاً باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، وهي أكبر مركز للغاز المسال في العالم، حيث أكدت قطر للطاقة أن القصف استهدف عدة منشآت، أبرزها منشأة اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل.
ووثقت الأقمار الاصطناعية انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق، مما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.
كذلك أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن سقوط طائرة مسيرة في مصفاة سامرف في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أن العمل جار لتقييم الأضرار. وفي وقت سابق، أعلنت عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلق باتجاه ميناء ينبع.
وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام، وأوضحت الوزارة أن إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله تعرضت لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع. واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.
وقالت مديرة مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا تيريزا فالون إن الهجوم على رأس لفان يمثل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط، وأضافت أن التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب، فبينما سجل خام برنت قفزة بـ 11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر، لمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العالق على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل بارس الجنوبي الإيراني، واصفاً إياها بـ التصرف الغاضب، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ تدمير حقل بارس بالكامل إذا استمرت طهران في استهداف قطر.
وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.
وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير.
وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة تي دي للأوراق المالية: يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي، ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف. وأضاف: على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة.
ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.
وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.
كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.
كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه صدمة طاقة طويلة الأمد. وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.
وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة. بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.
وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.
وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.







