هجوم بارس يثير مخاوف عالمية من أزمة طاقة وتصعيد إقليمي

تتصاعد التحذيرات من التداعيات الاقتصادية التي وصفت بالخطيرة جراء استهداف منشأة غاز رئيسية مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران، حيث يثير هذا الهجوم مخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي واحتمالية تصعيد إقليمي.
وذكرت وكالة تسنيم للانباء ان بعض المنشات التابعة لقطاع النفط الايراني في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية تعرضت لهجوم الاربعاء، فيما اصدر الحرس الثوري الايراني تحذيرات بالاخلاء لعدد من المنشات النفطية في انحاء السعودية والامارات وقطر.
وقالت وكالة تسنيم ان الهجمات استهدفت منشات بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي، مضيفة ان حجم الاضرار لم يتضح بعد.
وعقب هذه الانباء، ارتفعت العقود الاجلة لخام برنت باكثر من 6% لتصل الى اعلى مستوى لها في الجلسة فوق 108 دولارات للبرميل.
وحذر محللون من ان اي هجوم على حقل بارس الجنوبي سيزيد من احتمال رد ايران بهجمات على منشات الطاقة في الخليج.
ونقلت وكالة رويترز عن مراقبين ان انتقال العمليات الى استهداف حقول الغاز الكبرى يمثل ضغطا اقتصاديا وبيئيا مزدوجا على طهران.
وادان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الانصاري الاستهداف الاسرائيلي لمنشات مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في ايران، الذي يمثل امتدادا لحقل غاز الشمال في قطر.
واعتبر الانصاري هذا الاستهداف خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، وقال في منشور له اليوم على منصة اكس ان استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديدا لامن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها.
واوقفت قطر انتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب، مما ادى الى خفض 20% من امدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وقد يؤدي اي ضرر يلحق بالمنشات الى تمديد الانقطاع الى ما بعد مايو.
وتنتج ايران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري، الذي يوجد به نحو ثلث اكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، والذي يعد امتدادا لحقل الشمال في قطر.
من جهتها، اكدت الامارات ان استهداف منشات الطاقة المرتبطة بحقل بارس الجنوبي الايراني يشكل تهديدا لامن الطاقة العالمي ولامن واستقرار المنطقة وشعوبها.
وقالت وزارة الخارجية الاماراتية في بيان ان استهداف منشات الطاقة المرتبطة بحقل بارس الجنوبي في الجمهورية الاسلامية الايرانية، والذي يعد امتدادا لحقل الشمال في دولة قطر الشقيقة، يمثل تصعيدا خطيرا.
واضاف البيان ان هذا الاستهداف ينطوي على تداعيات بيئية جسيمة ويعرض المدنيين وامن الملاحة والمنشات المدنية والصناعية الحيوية لمخاطر مباشرة، وشددت على ضرورة تجنب استهداف المنشات الحيوية تحت اي ظرف.
ونقل موقع اكسيوس الامريكي عن مسؤول اسرائيلي قوله ان الغارة الجوية على منشأة لمعالجة الغاز تهدف الى شل القدرة الانتاجية لايران.
كما نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر عسكرية تاكيدها ان التقديرات تشير الى ان الضربات على منشات الغاز الايرانية ستؤدي الى اضرار واسعة النطاق في امدادات الطاقة، ليس داخل ايران فحسب بل في جميع انحاء المنطقة.
وورد في بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز ان العقوبات والقيود التقنية ادت الى ان يكون معظم الغاز الذي تنتجه طهران من حقل بارس الجنوبي مخصصا للاستخدام المحلي.
وبلغ اجمالي انتاج ايران من الغاز 276 مليار متر مكعب عام 2024، جرى استهلاك 94% منه في ايران.
من جهتها، قالت وزارة الكهرباء العراقية للجزيرة ان ضخ الغاز الايراني الى العراق توقف بشكل كامل، واوضحت الوزارة ان العراق خسر 3200 ميغاواط في الساعة الاولى من توقف ضخ الغاز الايراني.
وتزود طهران العراق بما بين 33% الى 40% من احتياجاته من الغاز والكهرباء.
وادى الاضطراب الذي لم يسبق له مثيل في امدادات الطاقة العالمية الى زيادة الضغط السياسي على الرئيس الامريكي دونالد ترمب.
وارتفعت اسعار الديزل في الولايات المتحدة الى اكثر من 5 دولارات للغالون لاول مرة منذ موجة التضخم التي شهدتها في عام 2022، والتي ادت الى تراجع شعبية سلفه جو بايدن.
ويخشى الاقتصاديون مزيجا قاتما من ارتفاع الاسعار بشكل عام وتوقف النمو بعد نحو ثلاثة اسابيع على اندلاع الحرب في الشرق الاوسط، محذرين من ان حربا مطولة وما يصاحبها من اضطراب في تجارة النفط ستؤدي الى تقويض الاقتصاد العالمي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ووفقا لوكالة فيتش للتصنيف المالي، سيؤدي استقرار اسعار النفط عند 100 دولار للبرميل الى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسبة 0.4%، وسيضيف ما بين 1.2 و1.5 نقطة مئوية الى التضخم في اوروبا والولايات المتحدة.







