الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات نقدية في ظل تقلبات الاسعار وتأثيرات جيوسياسية

يواجه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اليوم اختبارا نقديا صعبا، وذلك في ظل ظروف عالمية تشهد توترات جيوسياسية وتذبذبا في الاسعار، حيث يجتمعون لاتخاذ قرارات مصيرية بشان السياسة النقدية الامريكية.
من المتوقع ان يبقي الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة ثابتة، لكن الاهم هو كيف سيعكس بيان السياسة والتوقعات المحدثة رؤية البنك لتاثير الصراعات الجيوسياسية على الاقتصاد الامريكي والتضخم والسياسة النقدية.
ويرى اقتصاديون ان التداعيات المحلية والعالمية ستظل رهنا بمدة التوترات الجارية وبمسار اسعار النفط، سواء اتجهت لتجاوز 100 دولار للبرميل او عادت الى مستويات ما قبل التوترات.
وقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مستويات مرتفعة، وبدات تداعيات ارتفاع الطاقة تتسلل الى قطاعات اخرى، حيث حذرت شركات الطيران من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة اسعار وقود الطائرات.
ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يلجا المستهلكون الى تقليص انفاقهم او تاجيل مشترياتهم، في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة صدمة تضخمية اشد وطاة.
وبالنسبة الى الاحتياطي الفيدرالي، تحولت التوقعات الى مشهد اكثر تعقيدا، تتداخل فيه ضغوط الاسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل، ومن المنتظر ان يقدم صناع السياسة افضل تقديراتهم استنادا الى المعطيات المتاحة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة كي بي ام جي ديان سوانك في تحليل حديث، ان الاوضاع الحالية تمهد لتحول توقعات الاحتياطي الفيدرالي نحو سيناريو ركودي تضخمي، واشارت الى انها تتوقع ارتفاع كل من التضخم والبطالة بحلول نهاية العام.
واضافت: تصاغ هذه التوقعات في بيئة يغلب عليها عدم اليقين، واتوقع ان يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو، مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة، كما رجحت ان يظهر مخطط النقاط مزيجا من الاراء، بما يعكس انقساما بين صناع السياسة.
وتمثل التوترات الجيوسياسية صدمة قد تدفع نحو تحديات اقتصادية، ورغم ان الاثر الاولي كان اقل حدة من المتوقع، فان الشركات لا تزال تمرر التكاليف المرتفعة الى المستهلكين، ما يبقي الضغوط التضخمية قائمة.
وقد دفع ذلك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعهم في وقت سابق، الى مناقشة احتمال الحاجة الى رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها، ومن المرجح ان يتم تدقيق بيان السياسة الجديد بحثا عن اي اشارات الى تحول النهج النقدي.
وتشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الاخير الى مسار اقتصادي معقد، اذ لم يحرز التضخم تقدما يذكر نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، مع توقعات ببقائه اعلى من هذا المستوى خلال الاشهر المقبلة.
في المقابل، اظهر تقرير التوظيف الامريكي لشهر فبراير فقدان الاقتصاد وظائف، مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل، كما خفض المستثمرون والمحللون تدريجيا توقعاتهم بشان وتيرة خفض الفائدة هذا العام.
وفي ضوء هذه المعطيات، تشير اسواق العقود الاجلة حاليا الى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة خلال العام، في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.







