تصعيد اسرائيلي على الحدود اللبنانية يثير مخاوف من حرب موسعة

دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات عسكرية إضافية نحو جنوب لبنان، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق العمليات البرية، التي يُنظر إليها إما كمقدمة لحرب طويلة الأمد أو كأداة للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي تحت وطأة النيران.
واعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء قوات الفرقة 36 بتنفيذ عمليات برية مركزة في الأيام الأخيرة في جنوب لبنان، وذلك بالتوازي مع جهود الفرقة 91، بهدف توسيع منطقة الدفاع الأمامية، وإزالة أي تهديدات محتملة، وإنشاء منطقة أمنية إضافية لحماية سكان الشمال.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العمليات البرية الجديدة تهدف إلى تحقيق هدف إضافي في جنوب لبنان، دون الخوض في تفاصيله.
وجاء الإعلان عن توسيع العمليات بعد تصريح لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأن الجبهة اللبنانية تمثل جبهة مركزية أخرى إلى جانب الجبهة الإيرانية.
وقال زامير خلال زيارة تفقدية للحدود اللبنانية برفقة قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، إن إيران هي الساحة الرئيسية، وإن إضعاف النظام الإيراني وقدراته سيؤدي إلى إضعاف المحور الراديكالي بأكمله، بما في ذلك حزب الله.
واضاف أن الحملة ضد حزب الله تمثل جبهة مركزية أخرى.
وربط زامير بين الحرب على إيران وحزب الله، مبينا أن أي ضرر يلحق بقدرات بناء القوة العسكرية لإيران والحرس الثوري سيؤثر سلباً على قدرات حزب الله في مجال التسليح والتمويل.
واردف أن الموجة الارتدادية للضربات وإضعاف النظام الراديكالي في إيران محسوسة أيضاً في الحملة ضد حزب الله.
واكد زامير أن إسرائيل ستواصل الحملة العسكرية ضد حزب الله، مع حشد القوات وتوسيع نطاق العمليات البرية، الأمر الذي سيزيد الضغوط على حزب الله في الفترة المقبلة.
واضاف أن حزب الله ارتكب خطأ فادحا، وسيظل يدفع ثمنه باهظا، مشيرا الى ان الحكومة اللبنانية لا تفرض سيطرتها على أراضيها، ولذلك ستفعل إسرائيل ذلك وستواصل التقدم.
وتفتح تصريحات زامير، بالتزامن مع توسيع القوات البرية في الجنوب، النقاش حول مسار الحرب المحتمل في لبنان.
وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تتجه نحو التصعيد هناك، وتستعد لاحتمال أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى جبهة رئيسية بعد توقف الحرب مع إيران.
واكدت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية العبرية (كان) أن الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدما بطلب إلى الحكومة للموافقة على تجنيد ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط، في إطار الاستعداد لعملية برية محتملة واسعة في لبنان.
ومن المتوقع أن يعرض هذا الطلب قريباً على وزراء الحكومة وأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست للمصادقة عليه.
وحتى الآن لم يتم إعطاء ضوء أخضر لعملية بهذا الحجم، لكن المستوى السياسي أعطى موافقة على توسيع العمليات المركزة وهدم صف المنازل الأول في القرى اللبنانية المحاذية للحدود مع إسرائيل، على أن يتم نشر قوات عسكرية في تلك المناطق بعد الانتهاء من عمليات الهدم، إضافة إلى مواصلة الاغتيالات.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي بعد اغتيال علي لاريجاني في إيران إن هذا جزء من خطة محكمة لإلحاق المزيد من الضرر بالنظام ووكلائه، مبينا ان لدى إسرائيل قائمة وخطة، وهي تمضي قدماً في تنفيذها، واكد المصدر أن نعيم قاسم، زعيم حزب الله، مدرج أيضاً على القائمة، واضاف في لبنان الجميع يتابعون الأهداف، وتقوم إسرائيل باستمرار بتحديد مواقعهم والبحث عنهم، فالجميع مستهدف.
وقالت مصادر أخرى لـ كان إن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء بالنسبة للهجمات الجوية أو المناورة البرية، لكن ذلك كله جاء أيضاً مع إعطاء ضوء أخضر لدفع مفاوضات مع لبنان.
وكشفت عدة تقارير خططاً لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، قبل أن ينفيها وزير الخارجية جدعون ساعر، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله إن اتفاقاً مع لبنان ممكن.
وقال ديرمر في محادثة جرت مساء الاثنين في مركز سترايكر التابع لكنيس إيمانويل في نيويورك إن الخلاف الحدودي بين إسرائيل ولبنان ضئيل للغاية، مشيرا الى ان هناك 13 نقطة خلاف على الحدود، تم حل سبع منها بالفعل.
ونشرت يديعوت مقتطفات من حديث ديرمر مع أعضاء اتحاد يهودي في نيويورك بأنه بدأ المضي قدماً مع لبنان لكن أي اتفاق لن يكون مثل السابق، موضحا ان المفاوضات هذه المرة ستكون مختلفة، ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السادس من أكتوبر، فلن تسمح إسرائيل بظهور أي تهديد على حدودها، ومن الممكن الحديث عن اتفاق سلام محتمل، ولكن لكي يُنفذ الاتفاق، يجب نزع سلاح حزب الله، فلن تضحي إسرائيل بأمنها.
واعتبر ديرمر أن اتفاقاً مع لبنان ممكن، لأن القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد، واكد للحضور أن إسرائيل لا ترغب في المطالبة بأي أراضٍ في لبنان، مضيفا انها لا تريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكنها لن تسمح لحزب الله بالعمل على حدودها الشمالية مباشرة.
وكتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن إعلان وزير الدفاع عن عملية برية لإزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال إجراء طموح، لكنه ينطوي على جانب مضلّل، باعتبار أن وجود حزب الله جنوب الليطاني محدود وقد تم تفكيك البنى التحتية العسكرية التابعة له هناك، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.
واعتبر هرئيل أن التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن أنها تعتزم احتلالها محدود جداً، وأن انتشاراً واسعاً للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق لفترة طويلة من شأنه أن يتسبب باحتكاك متواصل وغير فعّال.
وأخبرت مصادر في الجيش الإسرائيلي هرئيل إن هدف العملية البرية في جنوب لبنان هو إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود، وليس منع حزب الله من إطلاق قذائف صاروخية، وإحباط إمكانية توغل حزب الله إلى الأراضي الإسرائيلية وإطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه بلدات إسرائيلية مباشرة من منطقة الحدود.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن التقديرات هي أنه ليس بالإمكان تحقيق هدوء طويل الأمد في شمال إسرائيل بواسطة بقاء قوات إسرائيلية كبيرة في لبنان، وإنما بواسطة تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الجيش اللبناني.







