القضاء العراقي يلوّح بالسجن لمتورطين في القتال بالحرب الأوكرانية

جدّد القضاء العراقي تحذيره من الانخراط في القتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا، مؤكداً أن أي عراقي يشارك في نزاعات مسلحة خارج البلاد دون موافقة رسمية من بغداد يعرّض نفسه لعقوبات قانونية صارمة تصل إلى السجن، في خطوة تعكس قلقاً رسمياً متزايداً من تنامي ظاهرة التجنيد الخارجي.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء جمع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان مع مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي وأعضاء اللجنة الحكومية المختصة بمتابعة ملف العراقيين المنخرطين في الحرب الروسية – الأوكرانية، حيث جرى بحث الأطر القانونية لمعالجة أوضاع المتورطين، والحد من تمدد هذه الظاهرة.
القانون واضح: لا قتال خارج الحدود دون موافقة الدولة
أكد زيدان أن قانون العقوبات العراقي يجرّم بشكل صريح التحاق أي مواطن بالقوات المسلحة لدولة أجنبية أو المشاركة في نزاعات خارجية من دون موافقة الحكومة العراقية، مشدداً على أن القضاء سيتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه، سواء كمقاتل مباشر أو كجزء من شبكات التجنيد.
ورغم عدم تحديد مدة العقوبة بشكل رسمي، إلا أن أحكاماً قضائية صدرت مؤخراً تعكس جدية التوجه، أبرزها حكم بالسجن المؤبد أصدرته محكمة جنايات النجف بحق مواطن عراقي أدين بتكوين عصابة دولية متخصصة بتجنيد عراقيين وإرسالهم للقتال مقابل مبالغ مالية، في إطار ما وصفته المحكمة بـ«جريمة الاتجار بالبشر».
لجنة حكومية ومخاوف من شبكات منظمة
وفي هذا السياق، كانت حكومة محمد شياع السوداني قد أصدرت أمراً ديوانياً بتشكيل لجنة برئاسة قاسم الأعرجي، مهمتها إعداد آلية متكاملة لمكافحة تجنيد الشباب العراقيين للقتال في صفوف الجيشين الروسي أو الأوكراني، وسط مخاوف من استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة في استدراجهم.
وتشير السلطات إلى أن الظاهرة ما زالت تفتقر إلى أرقام دقيقة، إلا أن تقديرات غير رسمية تتحدث عن آلاف العراقيين الذين جرى استقطابهم خلال الفترة الماضية، مع تضارب كبير في الأرقام المتداولة حول حجم المشاركة الفعلية.
حرب دبلوماسية في بغداد
بالتوازي مع التحرك القضائي، شهدت بغداد تصعيداً دبلوماسياً وإعلامياً بين ممثلي روسيا وأوكرانيا، حيث اتهم السفير الأوكراني موسكو بتجنيد عراقيين في انتهاك للقانون الدولي، فيما نفت كييف بشكل قاطع تجنيد أي عراقيين في صفوفها.
في المقابل، أقرّ السفير الروسي بوجود مقاتلين عراقيين في الجيش الروسي، لكنه قلل من الأرقام المتداولة، مؤكداً أن الأعداد «محدودة» وأن بعضهم قُتل خلال المعارك، مع تقديم تسهيلات إنسانية لعائلات الضحايا.
إغراء المال والبطالة… وقود الظاهرة
وتفيد معطيات متقاطعة بأن شبكات التجنيد تعتمد على إغراءات مالية تصل إلى نحو ثلاثة آلاف دولار شهرياً، إضافة إلى وعود بالحصول على الإقامة أو الجنسية، ما يجعل الشباب العاطلين عن العمل الفئة الأكثر استهدافاً.
وفي هذا الإطار، تتصاعد دعوات شعبية لملاحقة عصابات التهريب والاتجار بالبشر، وتحميل الجهات المقصّرة مسؤولية تفشي الظاهرة، وسط اتهامات بأن غياب فرص العمل يدفع بعض الشباب إلى خيارات محفوفة بالمخاطر خارج البلاد.







