تراجع الاسهم الامريكية وسط مخاوف التضخم وارتفاع اسعار النفط

شهدت العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم الامريكية انخفاضا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، وذلك في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط، الامر الذي ادى الى بقاء اسعار النفط قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل، مما زاد من حدة المخاوف المتعلقة بالتضخم، وهو الموضوع الرئيسي الذي من المقرر ان يناقشه مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الذي يستمر ليومين.
وجاء هذا التراجع بعد فترة انتعاش شهدتها وول ستريت في الجلسة السابقة، مدعومة بشكل خاص من قطاع التكنولوجيا، حيث سجل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 اكبر قفزة يومية له منذ اكثر من شهر، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المطورين السنوي لشركة انفيديا، واعلنت الشركة ان ايرادات رقائق الذكاء الاصطناعي قد تصل الى تريليون دولار بحلول عام 2027، وذلك في اطار استراتيجيتها لتعزيز تنافسيتها في سوق تشغيل انظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي، وهي سوق تشهد نموا سريعا، واستقرت اسهم انفيديا في تداولات ما قبل السوق بعد ارتفاعها بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، في حين تراجعت اسهم شركتي ادفانسد مايكرو ديفايسز وبرودكوم قليلا.
ويركز المستثمرون حاليا على التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط، والتي قد تؤدي الى بقاء مضيق هرمز مغلقا، وذلك بعد تجاهل دعوة الرئيس الامريكي دونالد ترمب للحلفاء لتامينه، وانخفضت اسهم شركتي دلتا وكارنيفال للسفر بنسبة 1 في المائة، في حين ارتفعت اسهم اوكسيدنتال واي كيو تي للطاقة نحو 1 في المائة لكل منهما، كما رفعت شركات الوساطة توقعاتها لاسعار الطاقة، التي من المتوقع ان تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، وهو ما اشار اليه البنك المركزي الاسترالي ايضا عند رفعه اسعار الفائدة في وقت سابق اليوم.
ومن المتوقع ان يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تكاليف الاقتراض دون تغيير عند ختام اجتماعه يوم الاربعاء، لكن المستثمرين يترقبون توجها اكثر تشددا، نظرا الى الارتفاع الطفيف في عوائد سندات الخزانة قصيرة الاجل، وتشير العقود الاجلة لاسعار الفائدة الى احتمال خفض بمقدار 25 نقطة اساس قرب نهاية العام، بعد ان كان الخفض متوقعا بنقطتين فقط قبل اندلاع الحرب.
وقال محللون في بنك يو بي اس، في تعليق لهم على قرارات البنوك المركزية العالمية هذا الاسبوع: مع اننا لا نتوقع قرارات متسرعة فان صانعي السياسات سيشددون على ضرورة الحذر تجاه مخاطر التضخم في ظل ارتفاع اسعار النفط وعدم اليقين بشان مدة الحرب، واضافوا: ان اي تصريحات اكثر تشددا من المتوقع قد تزيد من تقلبات السوق، المعرضة اصلا لتغيرات المزاج العام.
وبحلول الساعة 5:11 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الاجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 104 نقاط اي بنسبة 0.22 في المائة، ومؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 20 نقطة اي بنسبة 0.30 في المائة، ومؤشر ناسداك 100 بمقدار 95.25 نقطة اي بنسبة 0.39 في المائة، وخسرت العقود الاجلة لمؤشر راسل 2000 الحساس لاسعار الفائدة 0.7 في المائة، في حين ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو المعروف بمؤشر الخوف بمقدار 0.57 نقطة ليصل الى 24.06.
وعلى الرغم من الاضطرابات العالمية بسبب الحرب، حافظت الاسهم الامريكية على ادائها بشكل افضل مقارنة بنظيراتها في اوروبا واسيا، مع توقعات بان تكون التداعيات على الاقتصاد اقل حدة، ومع ذلك، اشار محللون والرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس ديفيد سولومون الى ان المستثمرين لم يدرسوا بعد التاثير الكامل للحرب على الاقتصاد العالمي.
وادى النزاع الى تاجيل قمة بين قادة الولايات المتحدة والصين بطلب من ترمب، مما القى بظلال على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ اكتوبر الماضي.
ومن بين الاسهم الاخرى، ارتفع سهم اوبر بنسبة 2.3 في المائة بعد اعلانها خطط اطلاق سيارات اجرة ذاتية القيادة في 28 مدينة بدءا من العام المقبل، بدعم من برنامج القيادة الذاتية لشركة انفيديا، وفي المقابل، تراجع سهم بيوند ميت بنسبة 6 في المائة بعد تاجيل تقريرها السنوي واعلان ايرادات فصلية اولية اقل من التوقعات.







