عباس يؤكد برنامج إصلاح شامل وسط ضغوط دولية واحتجاجات داخلية

جدّد محمود عباس، الأربعاء، التزامه بالمضي في تنفيذ برنامج إصلاح وطني شامل يشمل الجوانب الدستورية والسياسية والاقتصادية والتعليمية، في وقت تتزايد فيه المطالب الأوروبية والأميركية بإصلاحات مالية أعمق وتحديث المناهج التعليمية، وسط احتجاجات داخلية على آليات إدارة بعض الملفات الحساسة.
وجاءت تصريحات عباس في بيان رسمي صدر من رام الله، في ظل واقع سياسي معقّد تعيشه الأراضي الفلسطينية، وتراجع واضح في فرص التسوية، إلى جانب ضغوط خارجية متصاعدة تتعلق بالحوكمة والشفافية وإدارة المال العام.
إصلاحات دستورية وحكم رشيد
أكد عباس أن القيادة الفلسطينية ملتزمة بتنفيذ برنامج إصلاحي «وطني شامل» يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية والمؤسسية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والشفافية، والمساءلة، وضمان الفصل بين السلطات.
وأوضح أن هذه الإصلاحات تستهدف تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية، وتحسين كفاءتها، بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز قدرة الدولة الفلسطينية على إدارة شؤونها في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.
التعليم والمناهج تحت المجهر
وفي استجابة مباشرة لمطالب دولية، شدد عباس على أن برنامج الإصلاح يشمل تطوير قطاع التعليم، بما في ذلك مراجعة وتحديث المناهج التعليمية وفق المعايير الدولية، مع التأكيد على الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية.
وأشار إلى أن التحديث يهدف إلى تعزيز قيم التسامح، واحترام القانون، ونبذ العنف والتحريض، من دون المساس بالحقوق الوطنية أو الرواية التاريخية الفلسطينية، في محاولة للموازنة بين الضغوط الخارجية والحساسية الداخلية لهذا الملف.
ملف رواتب المعتقلين ومؤسسة تمكين
دافع الرئيس الفلسطيني عن مؤسسة تمكين، المكلفة بإدارة ملف المساعدات المالية للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والمفرج عنهم، وعائلات القتلى والجرحى.
وأكد أن المؤسسة كيان وطني رسمي ذو طابع تنفيذي، يعمل ضمن إطار القانون، ولا يمتلك أي صلاحيات سياسية أو تشريعية، محذراً من تحميلها مسؤوليات خارج نطاق دورها، لما في ذلك من إرباك للمشهد الداخلي وإضرار بمنظومة الحماية الاجتماعية.
ويأتي هذا الدفاع في ظل انتقادات داخلية، واحتجاجات شهدتها نابلس خلال الأيام الماضية، على خلفية تحويل المعاملات المالية من وزارة المالية إلى مؤسسة تمكين، بعد إلغاء النظام السابق الذي كان يربط المخصصات بعدد سنوات الاعتقال.
ضغوط خارجية وحراك داخلي
تعرضت السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية لضغوط دولية وإسرائيلية مكثفة لوقف ما يُعرف بملف «رواتب الأسرى»، ما دفعها إلى تعليق مدفوعات لعدد من المستفيدين، وإقرار نظام جديد يعتمد على الوضع الاقتصادي للعائلات.
في المقابل، اعتبرت قطاعات فلسطينية أن هذه الخطوة تمس شريحة واسعة من المجتمع، وتفتح باباً لأزمة اجتماعية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل حركة فتح نفسها حول إدارة هذا الملف.
دعوة للوحدة وضبط الخطاب
دعا عباس أبناء الشعب الفلسطيني إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، محذراً من الانجرار وراء الخطابات التحريضية أو التشهيرية التي قد تضعف الجبهة الداخلية، في مرحلة وصفها بالحساسة والدقيقة.
وأكد أن الحفاظ على الوحدة الداخلية شرط أساسي لمواجهة التحديات السياسية المتصاعدة، في ظل استمرار الاستيطان الإسرائيلي ورفض الحكومة الإسرائيلية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
خلاصة
تعكس تصريحات محمود عباس محاولة لطمأنة المجتمع الدولي من جهة، واحتواء التوتر الداخلي من جهة أخرى، عبر التأكيد على مسار إصلاحي واسع، غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الضغوط الخارجية، والواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطيني المعقّد.







