المركزي الاوروبي يواجه تحديات التضخم ومصير اسعار الفائدة

تتجه أنظار الأسواق المالية نحو اجتماع البنك المركزي الأوروبي وسط توقعات متباينة حول قراراته المرتقبة بشأن أسعار الفائدة، حيث تلوح في الأفق تحديات اقتصادية جديدة تلقي بظلالها على المشهد، وتزيد من حالة عدم اليقين.
كشفت مصادر مطلعة أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة التضخم، وذلك عبر رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعا، فيما تعيد الحرب في الشرق الأوسط إحياء المخاوف من موجة تضخمية جديدة مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يذكر بأزمة عام 2022 التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبينت مصادر أن صناع السياسات تخلوا عن تصوراتهم الوردية للوضع الاقتصادي، وأصبحوا أكثر حذرا في توقعاتهم، حيث وصف أحد المصادر الوضع الحالي للبنك المركزي الأوروبي بأنه "في أيدي قادة عسكريين".
واضافت المصادر أنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير عند 2 في المائة، مع إقراره بصعوبة التنبؤ بمسار النزاع ومستويات أسعار الطاقة، فيما أكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، على استعدادها لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لكبح جماح التضخم.
وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك "يو بي إس"، راينهارد كلوز، "لم يعد بإمكانهم الادعاء بأنهم في وضع جيد لأنهم لا يعلمون ما إذا كانوا كذلك بالفعل، وكل شيء سيتوقف على ما سيحدث لاحقا".
واظهرت التوقعات ارتفاعا في معدلات التضخم، الا ان تحوله إلى صدمة يعتمد على مدة النزاع وموعد عودة ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز الحيوي، وشهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، حيث اقتربت من 120 دولارا الأسبوع الماضي.
وبينت البيانات أن أسعار النفط والغاز بلغت حوالي 105 دولارات يوم الاثنين، أي بزيادة تتجاوز 40 في المائة منذ بدء الحرب، و70 في المائة هذا العام، فيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60 في المائة خلال الشهر نفسه، ومن شأن ذلك أن يرفع التضخم بشكل ملحوظ.
واظهر تحليل سابق للبنك المركزي الأوروبي أن ارتفاعا دائما في أسعار النفط والغاز بنسبة 14 في المائة سيرفع التضخم بنسبة 0.5 في المائة ويؤثر سلبا على النمو بنسبة 0.1 في المائة، مع تأثير مماثل للعام الثاني على التوالي قبل أن يتلاشى.
واوضح الخبير الاقتصادي دافيد أونيليا من شركة "تي إس لومبارد" أنه بالمقارنة بعام 2022، تميل المخاطر الآن أكثر نحو تراجع النمو بدلا من ارتفاع التضخم، نظرا لأن الاقتصاد لا يزال بعيدا عن ازدهار ما بعد الجائحة، وسوق العمل أضعف.
واكد المحللون أنه في الوقت الراهن، من الواضح أن احتمال خفض سعر الفائدة هذا العام مستبعد، ويتوقع المتداولون رفع سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام، مع احتمال كبير لرفعه مرة أخرى بنهاية العام.
ويرى بعض الاقتصاديين أن ذلك سيتطلب بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار لعدة أشهر، وظهور أدلة على الآثار الثانوية، لتبرير رفع أسعار الفائدة.
وكشف نائب الرئيس لويس دي غيندوس أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم تحليلا للسيناريوهات المحتملة، كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا، وكانت أسعار النفط قد بدأت بالارتفاع قبل النزاع، وقفز التضخم في منطقة اليورو بشكل غير متوقع الشهر الماضي، مما زاد الضغط على توقعات البنك المركزي الأوروبي التي قدمها في ديسمبر (كانون الأول).
واشارت التكهنات إلى احتمال مغادرة لاغارد منصبها مبكرا، دون نفي ذلك بشكل قاطع، ما قد يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة المشاركة في تعيين خليفتها.
ويؤكد المحللون أن مسألة اختيار خليفة لاغارد لا تزال غير واضحة، نظرا لأنها لم تكن مرشحة في البداية عام 2019، وقد يترك القائد الجديد بصمة أكبر في حال ارتفاع التضخم، ومع ذلك، أشار "دويتشه بنك" إلى أن التهديد التضخمي الجديد يزيد من احتمالية أن تُكمل لاغارد ولايتها كاملة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.







