تراجع طفيف في العقود الآجلة الأميركية قبيل عطلة الميلاد وسط ترقب موسمي

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعًا طفيفًا خلال تداولات يوم الأربعاء، عشية عطلة أعياد الميلاد، في وقت يسود فيه الحذر بين المستثمرين بشأن قدرة الأسواق على مواصلة مكاسبها القياسية مع دخول الفترة الموسمية المعروفة تاريخيًا بدعمها للأسهم.
وجاء هذا الأداء الهادئ بعد أن أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جلسة الثلاثاء عند مستوى قياسي جديد، مدعومًا بمكاسب قوية لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط تقييم متوازن لبيانات اقتصادية أظهرت إشارات قوة وضعف في آن واحد داخل الاقتصاد الأميركي.
بيانات اقتصادية متباينة تبقي التوقعات النقدية قائمة
أظهرت بيانات حكومية صدرت مؤخرًا أن الاقتصاد الأميركي حقق أسرع وتيرة نمو خلال عامين في الربع الثالث، وهو ما عزز ثقة الأسواق بمتانة النشاط الاقتصادي. إلا أن هذه الإشارات الإيجابية ترافقت مع تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر ديسمبر، إلى جانب استقرار إنتاج المصانع في نوفمبر، ما أعاد بعض الحذر إلى المشهد.
هذا التباين دفع المتداولين إلى التمسك بتوقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، وإن بوتيرة أكثر تحفظًا، في ظل متابعة دقيقة لسياسات الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
توقعات الفائدة وهدوء التداولات
لا تزال الأسواق تُسعّر احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما قبل نهاية عام 2026، مع تراجع فرص حدوث خفض قريب في بداية العام المقبل. ويأتي ذلك في ظل تقييم المستثمرين لتأثير التضخم والنمو على قرارات السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تبقى أحجام التداول منخفضة خلال هذه الفترة، إذ تغلق الأسواق الأميركية أبوابها مبكرًا يوم الأربعاء، على أن تبقى مغلقة بالكامل يوم الخميس بمناسبة عطلة عيد الميلاد، ما يقلل من الزخم ويعزز التحركات المحدودة.
ترقب “رالي سانتا” في الأسواق
أعادت المكاسب الأخيرة إحياء الحديث عن ظاهرة “ارتفاع سانتا كلوز”، وهي نمط موسمي تسجل فيه الأسواق مكاسب خلال آخر أيام التداول من العام وبدايات يناير. ويرى بعض المحللين أن استقرار المؤشرات قرب قممها قد يمهد لمثل هذا السيناريو، وإن كان ذلك مرهونًا بغياب مفاجآت سلبية.
حركة المؤشرات والأسهم الفردية
في ساعات الصباح الأولى، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل محدود، كما شهدت عقود ناسداك وداو جونز انخفاضات طفيفة، في تحركات عكست حالة ترقب أكثر من كونها موجة بيع حقيقية.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، برزت تحركات لافتة، حيث حققت بعض الأسهم مكاسب قوية مدفوعة بصفقات استحواذ وتغيرات مرتقبة في المؤشرات، في وقت استمرت فيه أسهم التكنولوجيا في لعب دور محوري في دعم السوق.
خلاصة المشهد
يدخل المستثمرون عطلة الميلاد بنبرة حذرة، تجمع بين تفاؤل حذر بمكاسب موسمية محتملة، وترقب لقرارات السياسة النقدية المقبلة. ومع انخفاض السيولة، تبقى التحركات محدودة، بانتظار عودة النشاط الكامل للأسواق مع بداية العام الجديد.







