من قرابين رع الى موائد العيد قصة الكعك المستدير عبر الحضارات

بينما يستعد العالم الاسلامي لاستقبال عيد الفطر المبارك تتزين البيوت بصواني الكعك الشهية باختلاف اشكالها تبقى الدائرة الذهبية المهيمنة رمزا يعود الى جذور تاريخية عميقة.
هذا الشكل الدائري لم يكن مجرد صدفة عبر التاريخ فقد كشفت الدراسات ان المصريين القدماء قدموه قربانا للاله رع تجسيدا للشمس الذهبية المستديرة.
قبل اكثر من 5 الاف عام لم يكن كعك العيد مجرد طعام بل قربانا مقدسا يقدم للالهة وكهنة معبد رع تعبيرا عن امتنان المصريين القدماء للاله المرتبط بالشمس.
لذا بينت النقوش ان الكحك جاء مستديرا مزينا بزهرة عباد الشمس وسنابل القمح في استمرار لارث مصر القديم.
واوضحت الدراسات ان طقوس صناعة الكحك في مصر الفرعونية تشبه كثيرا طقوس اليوم حيث تجتمع النساء لتحضير العجين وتشكيله على هيئة اقراص منقوشة بادوات نحاسية مخصصة.
يقول الباحث الاثري علي ابو دشيش ان نقوش مقبرة الوزير المصري رخمي رع تقدم صورة واضحة لصناعة الكحك عند المصريين القدماء حيث يظهر الكحك مزينا بالعسل والتمر في اوعية تشبه صاجات اليوم.
واضاف ابو دشيش ان نقوش الكحك تظهر ايضا في معبد رمسيس مسجلة القرابين المقدمة للاله والتي تشمل الكحك والاقراص كعادة قديمة احتفظ بها المصريون حتى الان.
يشير ابو دشيش الى ان كلمة كحك تعود الى اصل مصري قديم حيث عرفت في الهيروغليفية بصيغة كحا ك وتعني تقدمة الخبازين او القرابين والصدقات.
ورغم تعاقب العصور وتغير الديانات بقي الكحك حاضرا في وجدان المصريين كرمز للفرح في الاعياد والمناسبات يقدم في الافراح ويواسى به في الاحزان.
مع استقرار الحكم الاسلامي في مصر وقدوم الفاطميين احتل كحك العيد مكانة خاصة في احتفالاتهم حيث انشا الخليفة الفاطمي العزيز بالله دار الفطرة للاحتفال بعيد الفطر بتوزيع الحلوى.
تقول الكاتبة والباحثة في انثروبولوجيا الطعام رانيا هلال ان اهتمام الفاطميين بالاعياد وترسيخ ثقافة الاحتفال بالطعام استند الى التراث المصري ورغبتهم في استمالة المصريين للمذهب الشيعي.
واوضحت هلال انه ضمن هذه السياسة الاحتفالية تميز كحك الفطرة بشكله الدائري ونقش عبارة كل واشكر عليه شكرا لله وللخليفة.
ومن مصر انتشر كحك العيد الى بلدان اسلامية اخرى محتفظا بتفاصيله مع اختلاف النقوش.
بينت الباحثة ان نقوش الكحك ارتبطت بالهوية حيث نقش اهل الشام اشجار الارز والزيتون واهل الجزيرة العربية النخيل بينما احتفظ المصريون بنقوش عباد الشمس وسنابل القمح.
استدارة الكحك كطقس احتفالي لم تقتصر على المصريين اذ شاركهم الصينيون فكرة القرص لكن بوحي مختلف القمر بدلا من الشمس.
تقول رانيا هلال ان الحضارة الصينية القديمة طورت طقوسا خاصة بعيد السنة الصينية من ابرزها كعك القمر وقصته الاسطورية عن حب ممنوع.
صار كعك القمر قربانا يقدم كل عام املا في اكتمال القصة في حياة اخرى فصنع الصينيون كعكا مستديرا يقدم في ليلة اكتمال القمر مع بداية السنة الصينية.
في المخيال الصيني ارتبطت الدائرة بفكرة الاكتمال اكتمال القمر والحب والعائلة حيث تجسد الوحدة العائلية في جلسة دائرية خلال احتفال الخريف.
وتختلف حشوات كعك القمر من اقليم لاخر لكن تبقى استدارته ركنا ثابتا في ذاكرة الحضارة الصينية.







