صراع النفط يشتد.. بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات وتصدير الخام في مهب الريح

في ظل تبادل الاتهامات بين بغداد وأربيل حول ملف تصدير النفط، تتصاعد المخاوف من تعثر الاتفاقات النفطية وتأثيرها على اقتصاد البلاد، حيث تتبادل وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان البيانات حول مسؤولية تعطيل تصدير النفط عبر الأنابيب التابعة للإقليم.
ودعا الزعيم مسعود بارزاني حكومتي بغداد وأربيل إلى الحوار العاجل لحسم الملفات العالقة، محذرا من استغلال بعض الأطراف لحالة الاستقطاب السياسي لتأجيج الأزمات.
واستبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة الوزارة الاتحادية على المباشرة بتصدير النفط في القريب العاجل.
وقال مقر البارزاني في بيان إن المنطقة تشهد حروبا واضطرابات كثيرة، والعراق يواجه تهديدات بأزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب السياسي.
واضاف: "ادعو الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع لمعالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، ووضع حد للمنتفعين الذين يسعون إلى تأجيج الخلافات وتعميقها".
وكشفت وزارة النفط الاتحادية أنها تلقت تأكيدا من وزارة الثروات الطبيعية في كردستان برفض استئناف التصدير حاليا، ووضع شروط لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام.
وردت وزارة الثروات الطبيعية موضحة أن البيان تجاهل الأبعاد الحقيقية للمشكلة، ولجأ إلى تشويه الحقائق وتوجيه الاتهامات لإقليم كردستان لتضليل الرأي العام.
وبينت أن حكومة بغداد تفرض حصارا اقتصاديا على إقليم كردستان منذ مطلع يناير، متذرعة بتطبيق النظام الجمركي، مما أدى إلى حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى الدولار، وأصيبت الحركة التجارية بالشلل التام.
واشارت الوزارة الكردية إلى تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة في الإقليم لاستهدافات من قِبل ميليشيات خارجة عن القانون، مما أدى إلى توقف عملية الإنتاج بشكل كلي.
وانحت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد لعدم ردع الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان، مشيرة إلى أكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
ورأى بيان وزارة الثروات الطبيعية أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، بينما لا يتم صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان.
وجددت الوزارة استعدادها الكامل لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة، بغية التوصل إلى حلول تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق.
من جانبه، أعرب "الإطار التنسيقي" عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط.
وذكرت الدائرة الإعلامية لـ"الإطار التنسيقي" أن إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين.
ودعا إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية.
واعلن وزير النفط حيان عبد الغني أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان.
وقال عبد الغني إن إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يومياً، حسب الحصة المحددة من منظمة "أوبك".
وذكر أن الإنتاج المعتَمد حالياً هو من 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً لتغطية متطلبات تشغيل المصافي.
واوضح أن الأنبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الإقليم، وهناك مفاوضات مع الإقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 ألف برميل باستخدام الأنبوب العراقي - التركي، إلا أننا لغاية الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع الإقليم.
ويرى مسؤول سابق في وزارة النفط أن الأمور معقدة جداً، واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا.
وقال المسؤول إن وزارة النفط العراقية تتصرف وكأن تصديرها للنفط عبر الإقليم إلى تركيا والأردن وسوريا تحصيل حاصل، وتتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها إلا بشروط محددة.
ويعتقد المسؤول أن أي صيغة للتصدير يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي.
ويستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير، وذكر أن عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جداً.
ويعتقد المسؤول النفطي أن السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة أدت إلى هذه النتيجة المؤسفة، والعراق يخسر معظم صادرته.







