الاحتلال ينقل معركته إلى السياسة والإعلام بعد فشله عسكرياً في غزة

حذّر علي بركة، رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج، من تصعيد إسرائيلي وصفه بـ«القوة الناعمة»، يتمثل في نقل المواجهة من ساحة القتال إلى ميادين السياسة والإعلام والدبلوماسية، في محاولة لتعويض الإخفاق العسكري في قطاع غزة بعد أكثر من عامين على الحرب.
فشل عسكري يقود إلى معركة الرواية
وأوضح بركة أن عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه المعلنة ميدانياً، وعلى رأسها القضاء على المقاومة أو فرض معادلات ردع جديدة، دفعه إلى تكثيف حملاته السياسية والدعائية، خصوصاً في الولايات المتحدة والعواصم الغربية، بهدف تخفيف عزلته الدولية أو إعادة تشكيلها بشروط تخدم روايته.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التحركات إلى:
التأثير في الرأي العام الغربي
إعادة إنتاج سرديته حول الحرب
تشويه صورة المقاومة الفلسطينية
تجريم أي خطاب داعم لحقوق الشعب الفلسطيني
المواجهة تنتقل إلى السياسة والإعلام
وبيّن بركة أن ما يجري هو انتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ساحات أكثر تعقيداً، تعتمد على الضغط الدبلوماسي والإعلامي وتوظيف النفوذ السياسي، في محاولة لفرض وقائع جديدة تعوّض الفشل على الأرض.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تعكس إدراك الاحتلال لتآكل صورته عالمياً، لا سيما بعد اتساع رقعة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، وتزايد الانتقادات الغربية للانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
مواقف مشعل ومحاولات كسر الحصار السياسي
وفي السياق ذاته، أوضح بركة أن تحركات ومواقف خالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج، تأتي ضمن مسعى محسوب لإحداث اختراقات محدودة في جدار الحصار السياسي المفروض على الحركة.
وأضاف أن هذه الجهود تشمل:
تفنيد الرواية الإسرائيلية حول عملية طوفان الأقصى
كشف طبيعة حرب الإبادة المستمرة في غزة
استئناف التواصل مع دوائر غربية مؤثرة
نقل الرواية الفلسطينية إلى منصات دولية
وشدد على أن هذه التحركات لا تنطلق من أوهام بتغيير سريع أو جذري في الموقف الأميركي، بل من مبدأ «تحقيق الممكن» وعدم ترك أي مساحة سياسية قابلة للاستثمار.
ثوابت وطنية وقراءة واقعية
وأكد بركة أن حركة حماس تبني مواقفها السياسية على قراءة دقيقة لموازين القوى الدولية والإقليمية، مع تمسكها الكامل بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ورفضها أي تسويات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تشرعن الاحتلال.
ولفت إلى أن الضغوط الدعائية الإسرائيلية، مهما بلغت شدتها، لن تغيّر من واقع الفشل الميداني، ولن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو عزل مقاومته.
سياق دولي متصاعد
وتأتي تصريحات بركة في وقت تتزايد فيه الحملات الإسرائيلية في الغرب لتجريم المقاومة الفلسطينية، بالتوازي مع تخصيص موازنات ضخمة لتحسين صورة الاحتلال دولياً، مقابل تصاعد غير مسبوق في الحراك الشعبي والإعلامي الداعم لفلسطين في أوروبا وأميركا الشمالية.
ويرى مراقبون أن معركة الرواية باتت إحدى ساحات الصراع الأساسية، في ظل عجز الاحتلال عن حسم المواجهة عسكرياً، واستمرار انكشاف جرائمه بحق المدنيين في غزة أمام الرأي العام العالمي.







