تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أسعار تذاكر الطيران

تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها القاتمة على قطاع الطيران العالمي، حيث يواجه القطاع تحديات جمة تفوق في حدتها تداعيات جائحة كورونا، وذلك بسبب الارتفاعات المتزايدة في أسعار تذاكر الطيران، والتغييرات المستمرة في مسارات الرحلات الجوية.
وكشفت تقارير عن أن هذه التوترات تسببت في قفزة كبيرة في أسعار وقود الطائرات، حيث تجاوز سعر البرميل الواحد 200 دولار، الامر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر، فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكلفة تذكرة رحلة سول لندن من 564 دولارا إلى 4300 دولار.
واكدت شركة الطيران النيوزيلندية أن سعر وقود الطائرات ارتفع من 90 إلى 200 دولار في الأيام القليلة الماضية، في حين أشارت وكالة رويترز إلى أن أسعار وقود الطائرات تشهد ارتفاعا أسرع من أسعار النفط.
وبين رئيس القسم الاقتصادي في قناة الجزيرة، حاتم غندير، أن أسعار التذاكر تتأثر بشكل أساسي بثلاثة عوامل رئيسية، وهي الكلفة التشغيلية، وعلاوة المخاطر، وتغيير المسارات، موضحا أن شركات التأمين تفرض رسوما إضافية على الطائرات التي تعبر الأجواء المتأثرة بالتوترات.
واشار غندير إلى أن سعر البرميل من وقود الطائرات كان حوالي 90 دولارا قبل التوترات، وارتفع إلى حوالي 200 دولار في الوقت الحالي، مع العلم أن الوقود يمثل حوالي 25% من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.
واضاف غندير، محذرا من المبالغة في تقدير الآثار السلبية، أن هناك عودة تدريجية لحركة الطيران.
ومن جهته، ذكر الرئيس السابق لهيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن، هيثم ميستو، أن شركات الطيران تواجه تحديات كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية، خاصة وأن أسعار الوقود تشكل أكثر من 25% من المصاريف الكلية.
وحذر ميستو من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارا، قد يجعل الكثير من شركات الطيران غير قادرة على الاستمرار في التشغيل.
ويؤكد خبراء أن غياب التعويضات التأمينية، واعتبار الوضع الراهن "قوة قاهرة"، قد يدفع شركات طيران متعثرة نحو الاندماج أو الإفلاس، وسط توقعات بعدم عودة الأسعار إلى طبيعتها إلا بعد مرور ستة أشهر على الأقل من توقف الأعمال القتالية، وهو ما يؤكده هيثم ميستو، الذي يوضح أيضا أن أي إلغاء للرحلات سيجعل شركات الطيران مضطرة لإعادة ثمن التذكرة للمسافر دون تعويضه عن الأضرار التي لحقت به جراء التغيير الذي طرأ على الرحلات.
وبشأن طريقة إعادة جدولة الرحلات، تحدث الرئيس السابق لهيئة تنظيم الطيران المدني عن عملية بطيئة تجري في مطارات دول خليجية، مؤكدا أن شركات الطيران تقوم بتقييم المخاطر من أجل الاستمرار في عملها.
وينوه إلى أن منطقة الشرق الأوسط ومطارات الخليج لها بعد دولي يمر عبرها نصف عدد المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ومن يذهبون إلى آسيا، مؤكدا على الدور العالمي لشركات الطيران الخليجية.
يذكر أن التوترات أدت إلى إلغاء رحلات جوية، وإغلاق المجال الجوي في دول عدة بالمنطقة، مما أثار مخاوف المسافرين وشركات الطيران.







