مصر تكثّف اتصالاتها الإقليمية لبدء إعادة إعمار غزة بعد تثبيت التهدئة

في تحرّك دبلوماسي متزامن يعكس أولوية ملف غزة على الأجندة الإقليمية، أجرت مصر اتصالات هاتفية رفيعة المستوى مع كلٍّ من السعودية وتركيا، ركّزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وسط رفض واضح لأي خطوات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.
وجاءت الاتصالات في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد الحديث الدولي عن مؤتمر مرتقب لإعادة إعمار غزة، ومساعٍ أميركية لإعطاء زخم جديد لاتفاق التهدئة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية لا تزال تحيط بالمرحلة الثانية من الاتفاق.
تنسيق مصري – سعودي حول غزة والمرحلة المقبلة
ووفق بيان رسمي، بحث بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان تطورات الوضع في غزة، في إطار التشاور المستمر بين البلدين حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد عبد العاطي أن القاهرة تواصل جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، مع الدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، مشدداً على أهمية الانتقال إلى ترتيبات سياسية وإدارية جديدة في القطاع.
وأوضح أن الرؤية المصرية تقوم على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان غزة، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة دورها الكامل، بما يحفظ وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني.
كما شدد الوزير المصري على ضرورة ضمان التدفق المنتظم للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض أي إجراءات تهدف إلى فرض وقائع جديدة، سواء في غزة أو في الضفة الغربية.
تشاور مصري – تركي ودعم لإدارة فلسطينية مستقلة
وفي اتصال منفصل، بحث عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان مستجدات الأوضاع في غزة، وسبل دعم الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وأكد الجانبان أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، وضرورة إنشاء لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع بشكل مؤقت، إلى حين استعادة السلطة الفلسطينية لصلاحياتها ومسؤولياتها كاملة.
كما شدد عبد العاطي على أهمية نشر قوة استقرار دولية، وبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مجدداً الرفض المصري لأي ممارسات إسرائيلية تقوّض وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية.
مؤتمر إعمار مرتقب… والقاهرة في قلب المشاورات
وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير غربية تشير إلى استعداد الولايات المتحدة لإطلاق مساعٍ جديدة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة. وبحسب معلومات متداولة، يجري بحث عدة مواقع محتملة لاستضافة المؤتمر، من بينها القاهرة، في إطار تنسيق دولي – إقليمي أوسع.
وكان عبد العاطي قد أكد في تصريحات سابقة أن مصر تتشاور مع واشنطن لتشكيل رئاسة مشتركة للمؤتمر، مع السعي للتوافق على موعد قريب، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويرى دبلوماسيون فلسطينيون أن الحديث المتجدد عن المؤتمر لا يعكس انفراداً أميركياً بالملف، بل تنسيقاً مصرياً – أميركياً، مرجحين أن تستضيف القاهرة الاجتماع كما استضافت محطات تفاوضية سابقة.
تحفّظات فلسطينية على الطروحات الجزئية
في المقابل، تثير بعض الطروحات الغربية والإسرائيلية مخاوف فلسطينية وعربية، خصوصاً تلك التي تتحدث عن إعمار جزئي أو مشروط للقطاع، أو ربط الإعمار بملفات أمنية معقدة.
ويؤكد مراقبون أن الوسطاء الإقليميين لن يقبلوا بأي خطط تتعارض مع الرؤية العربية لإعمار شامل، أو تمس بحق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم بأنفسهم، محذرين من أن أي تجاوز للمرحلة الثانية من الاتفاق قد يعرقل مسار التهدئة برمّته.
خلاصة المشهد
تعكس الاتصالات المصرية مع الرياض وأنقرة إصرار القاهرة على قيادة مسار سياسي – إنساني متكامل في غزة، يبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، ويمر بإدارة فلسطينية مؤقتة، وينتهي بإعمار شامل يراعي وحدة الأرض والقرار الفلسطيني، في وقت لا تزال فيه التحديات السياسية والأمنية ماثلة بقوة على الأرض.







