واشنطن تعلن رسوماً جمركية جديدة على رقائق الصين مع تأجيل التنفيذ

أعلن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة قررت فرض رسوم جمركية جديدة على الرقائق الإلكترونية المستوردة من الصين، وهي منتجات لا تخضع حالياً لأي تعريفات، على أن يتم تأجيل دخول القرار حيّز التنفيذ حتى 23 يونيو (حزيران) 2027، في خطوة تعكس حسابات سياسية واقتصادية دقيقة في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويأتي الإعلان بعد تحقيق مطوّل استمر قرابة عام كامل حول واردات الرقائق الصينية إلى السوق الأميركية، خلص إلى أن السياسات الصناعية الصينية في هذا القطاع تُلحق ضرراً بالتجارة الأميركية وتحدّ من المنافسة العادلة.
اتهامات بالهيمنة وتأجيل محسوب
وبرّرت الإدارة الأميركية الخطوة بأن سعي الصين للهيمنة على صناعة أشباه الموصلات يُعد “غير معقول”، ويستدعي اتخاذ إجراءات قانونية لحماية الصناعات الأميركية. وأوضح غرير أن قيمة الرسوم الجمركية ستُعلن قبل موعد التطبيق بثلاثين يوماً على الأقل، ما يمنح الشركات الأميركية والعالمية وقتاً للاستعداد.
ورغم حدة الخطاب، اختارت واشنطن تأجيل التنفيذ حتى عام 2027، في إشارة إلى رغبتها في ترك هامش للمفاوضات وتقليل الارتدادات السلبية على سلاسل الإمداد العالمية.
موازنة بين الضغط والتهدئة
وتُمثّل هذه الخطوة جزءاً من نهج إدارة الرئيس دونالد ترمب لإعادة ضبط العلاقة التجارية مع بكين، خصوصاً في ظل القيود الصينية على تصدير المعادن الأرضية النادرة، التي تعتمد عليها صناعات التكنولوجيا والطاقة المتقدمة حول العالم.
وفي هذا السياق، اتخذت واشنطن خلال الأشهر الماضية قرارات عكست قدراً من المرونة، شملت تخفيف بعض القيود على تصدير التكنولوجيا الأميركية، وبدء مراجعات قد تفتح الباب أمام استئناف شحنات محدودة من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السوق الصينية، رغم اعتراضات تيارات متشددة داخل الولايات المتحدة ترى في ذلك خطراً استراتيجياً.
قلق في قطاع التكنولوجيا
ويترقّب قطاع صناعة الرقائق نتائج تحقيقات أخرى جارية بشأن واردات التقنيات المتقدمة، قد تفضي إلى تعريفات أوسع نطاقاً تطال منتجات صينية إضافية. غير أن مؤشرات داخل الإدارة الأميركية تفيد بأن فرض هذه الرسوم ليس وشيكاً، في ظل المخاوف من تأثيرها على الشركات الأميركية نفسها وعلى استقرار الأسواق.
ويرى مراقبون أن قرار التأجيل يعكس إدراك واشنطن لحساسية قطاع أشباه الموصلات، بوصفه عصب الصناعات المستقبلية، من الذكاء الاصطناعي إلى الدفاع والطاقة، ما يجعل أي تصعيد غير محسوب كلفته مرتفعة على الطرفين.
رسالة سياسية مزدوجة
في المحصلة، تحمل الخطوة الأميركية رسالة ضغط واضحة على بكين بشأن سياساتها الصناعية، لكنها في الوقت نفسه تُبقي الباب مفتوحاً أمام التسويات، وتؤكد أن المواجهة في ملف الرقائق ستظل مدارة بحذر، ضمن صراع طويل الأمد على قيادة التكنولوجيا العالمية.







