مصر تقترب من التحول إلى الدعم النقدي بعد تنقية بيانات المستفيدين

تُمهّد الحكومة المصرية لخطوة مفصلية في ملف الدعم الاجتماعي، عبر التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وذلك من خلال تنقية وتحديث قواعد بيانات المستفيدين، تمهيداً لاجتماع مرتقب هذا الأسبوع للجنة العدالة الاجتماعية التابعة لمجلس الوزراء، التي ستبحث الصيغة النهائية وآليات التنفيذ.
ويستفيد من منظومة الدعم العيني عبر بطاقات التموين نحو 64 مليون مواطن، من خلال قرابة 23 مليون بطاقة، في حين يصل عدد المستفيدين من الخبز المدعّم إلى نحو 70 مليون مواطن، وفق آخر بيانات حكومية رسمية.
تنقية البيانات قبل أي قرار
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن أي توجه لتطوير منظومة الدعم «لن يتم إلا بالاستناد إلى قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة، ودراسات فنية واقتصادية واجتماعية شاملة»، مشدداً على أن الهدف هو اتخاذ قرارات متوازنة تحمي مصلحة المواطن والدولة في آن واحد.
وخلال اجتماع عقده مع وزير التموين شريف فاروق، ناقش مدبولي آليات تدقيق وتنقية بيانات مستفيدي السلع التموينية والخبز، باعتبارها خطوة أساسية في مسار التحول المرتقب.
اجتماع حاسم هذا الأسبوع
وكان مدبولي قد أعلن أن لجنة العدالة الاجتماعية ستعقد اجتماعاً حاسماً هذا الأسبوع لوضع اللمسات الأخيرة على إجراءات الانتقال إلى الدعم النقدي، مع تأكيده ضرورة جاهزية آليات التنفيذ بالكامل «لتفادي أي اضطرابات قد تمس المواطنين».
ويأتي هذا التوجه بعد نقاشات موسعة شهدها الحوار الوطني خلال العام الماضي، أوصت بتوسيع قاعدة المستفيدين، مع دراسة التحول إلى الدعم النقدي كخيار أكثر كفاءة في إيصال المساعدات لمستحقيها.
مخاوف شعبية وتحذيرات اقتصادية
ورغم تأكيدات الحكومة، لا تزال قطاعات واسعة من المواطنين تُبدي مخاوف من تأثير التحول على قدرتها الشرائية، في ظل تراجع قيمة الجنيه خلال السنوات الماضية، وارتفاع معدلات التضخم، وضعف الرقابة على الأسواق.
ويرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن الاتجاه إلى الدعم النقدي قد يكون إيجابياً إذا ضَمِن وصول الدعم لمستحقيه، بشرط أن تتناسب قيمة الدعم النقدي مع أسعار السلع الأساسية. ويحذّر من أن ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من قيمة الدعم قد يزيد الأعباء على الفئات الأكثر احتياجاً.
التضخم والكارت الموحد
وتعوّل الحكومة على تحسّن المؤشرات الاقتصادية، إذ تراجع معدل التضخم من ذروته عند 38 في المائة في سبتمبر 2023 إلى 12.3 في المائة في نوفمبر الماضي، ما يُعد عاملاً مشجعاً للمضي في الخطوة، شريطة مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري.
وفي هذا السياق، تُطبق الحكومة منظومة الكارت الموحد بشكل تجريبي على نحو 100 ألف أسرة في بورسعيد، ويشمل خدمات الدعم التمويني، والرعاية الصحية، وبرامج تكافل وكرامة، مع خطط للتوسع في باقي المحافظات.
رقابة الأسواق… التحدي الأكبر
من جانبه، أكد وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان إيهاب منصور أن جوهر الاعتراض لا يتعلق بمبدأ التحول، بل بقدرة الحكومة على التنفيذ السليم، خاصة في ما يتعلق بحصر المستحقين، ومنع استبعاد أسر محتاجة دون مبررات واضحة، إضافة إلى ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق.
ما الذي تريده الحكومة؟
وتقول الحكومة إن التحول إلى الدعم النقدي يستهدف تقديم مساعدة مباشرة ومرنة للأسر الأكثر احتياجاً، وتقليل الهدر، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع تخفيف العبء عن الموازنة العامة، شرط توافر حماية حقيقية للمواطنين في مواجهة تقلبات الأسعار.







