مبادرة تركية جديدة لترسيم الحدود مع مصر في المتوسط.. هل تنهي التوتر؟

كشفت انقرة عن استعدادها لابرام اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع القاهرة بهدف تقليل مساحات الخلاف في شرق البحر المتوسط، وذلك في خطوة تهدف الى تجاوز التوترات التي خلفتها مذكرات التفاهم السابقة مع الجانب الليبي والتي اعتبرتها مصر باطلة وغير قانونية. واظهرت التصريحات التركية الاخيرة رغبة في فتح صفحة جديدة من التفاهمات الفنية والقانونية التي قد تمنح مصر مكاسب ملموسة في مناطق نفوذها الاقتصادي، وهو ما يراه مراقبون محاولة لترميم العلاقات الاقليمية بعيدا عن سياسات التصعيد.
واكدت مصادر مصرية مطلعة ان القاهرة ترحب باي حوار بناء بشرط التزامه الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة، مشددة على ان حقوق مصر في مياهها الاقتصادية ليست محلا للتفاوض او التنازل تحت اي مسمى. واوضحت ان الموقف المصري يظل ثابتا تجاه الاتفاقيات التي لا تستند الى اسس قانونية دولية معترف بها، حيث ترفض القاهرة التعامل مع مذكرات التفاهم التي وقعتها انقرة مع طرابلس باعتبارها لا ترتب اي اثر قانوني على الحدود المصرية.
واضاف المحللون ان التوقيت الذي اختارته تركيا لطرح هذه المبادرة يحمل دلالات استراتيجية واضحة، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين خلال الفترة الاخيرة. وبين الخبراء ان انقرة تسعى من خلال هذه الخطوة الى ارسال رسالة طمأنة للقاهرة مفادها ان الخلافات في ملفات شرق المتوسط لا يجب ان تشكل عائقا امام التنسيق المشترك، خاصة مع وجود رغبة متبادلة في تحقيق الاستقرار الاقليمي وتجنب التجاذبات التي قد تستغلها اطراف خارجية لتعطيل مصالح الدولتين.
واشار المتحدثون الى ان القادم من الايام قد يشهد تحولا من لغة التصريحات الاعلامية الى طاولة المفاوضات الفنية، حيث يتطلب حل معضلات شرق المتوسط رؤية شاملة تضمن حقوق كافة الاطراف وفق الاطر القانونية الدولية. وشدد المراقبون على ان مصر تمتلك رؤية واضحة في ادارة ملفاتها الخارجية تضمن الحفاظ على مصالحها مع حلفائها التقليديين في اليونان وقبرص، مع الاستمرار في نهج الحوار المتوازن مع تركيا لضمان عدم المساس بالسيادة الوطنية او الحقوق البحرية المستقرة.







