حصار صامت في القدس العتيقة.. كيف تعيد السياسات العمرانية رسم ملامح المدينة؟

تفرض السلطات في القدس المحتلة واقعا معقدا على الفلسطينيين داخل البلدة القديمة من خلال سلسلة من الإجراءات التي تمنع ترميم المنازل وتعرقل أعمال الصيانة الأساسية، حيث تعاني المدينة من تشديدات أمنية غير مسبوقة تزامنا مع توسع استيطاني يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة، مما يضع الوجود الفلسطيني في حالة تهديد مستمرة وسط تراجع حاد في النشاط التجاري وتفاقم أزمة السكن.
واوضح خبير الاراضي والاستيطان ان الفلسطينيين يواجهون عوائق كبيرة في الحفاظ على منازلهم، حيث تفرض دائرة الاثار قيودا صارمة تتطلب موافقات معقدة حتى على ابسط اعمال البناء، مبينا ان هذه السياسات ادت الى تفاقم ازمة الاسكان في منطقة تفتقر اصلا للمساحات، بينما تشهد الاحياء العتيقة تزايدا في البؤر الاستيطانية والكنس اليهودية التي تغير الهوية التاريخية للمدينة.
واضاف ان الضغوط لم تعد تقتصر على الجوانب العمرانية بل امتدت لتشمل الخناق الاقتصادي، حيث اصبحت الاسواق شبه خالية في ساعات المساء نتيجة القيود الامنية وتراجع الحركة التجارية، وهو ما يخدم في نهاية المطاف مساعي تغيير الملامح العربية للبلدة القديمة وتعزيز الوجود الاستيطاني على حساب السكان الاصليين.
وكشف مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ان السكان يواجهون ضغوطا يومية تبدأ من الحواجز العسكرية وتصل الى محاولات تغيير اسماء الشوارع ومعالم المدينة التاريخية، موضحا ان تكثيف الوجود العسكري عند مداخل البلدة يعيق حركة المصلين ويصعب وصولهم الى دور العبادة والأسواق، مما يفاقم الازمات الاجتماعية والاقتصادية للمقدسيين.
واكد ان نسبة الفقر داخل البلدة القديمة تجاوزت حاجز 78 بالمئة في ظل الضرائب المرتفعة والقيود المفروضة، مبينا ان نحو 40 الف فلسطيني يعيشون في مساحة ضيقة لا تتجاوز كيلومترا مربعا واحدا، مما يجعل من المستحيل تلبية احتياجاتهم السكنية في ظل منع الترميم وتوسع الاكتظاظ، وهو ما يدفع العائلات تحت وطأة هذه الظروف القاسية للتفكير في مغادرة المنطقة ضمن مخططات تهدف الى تفريغ البلدة القديمة من سكانها الاصليين.







