تصاعد التوتر بالشرق الاوسط يهدد الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة

تتصاعد التداعيات الاقتصادية للصراع المتفاقم في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف بشأن تأثيره على البنية الاقتصادية وأسواق الطاقة العالمية، ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، تتسع رقعة الضربات التي تستهدف المنشآت الحيوية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة والمطارات ومراكز البيانات، في محاولة لزعزعة استقرار أسواق النفط والغاز وإلحاق الضغوط الاقتصادية بحلفاء واشنطن في المنطقة.
وتشير بيانات حديثة إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، فمنذ اندلاع الصراع، سجلت مئات الضربات الجوية، حيث تبادلت الأطراف المتنازعة الهجمات، مما أدى إلى تزايد المخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.
ويظهر تحليل أن طبيعة الأهداف تحولت تدريجيا من المواقع العسكرية إلى منشآت اقتصادية وبنى تحتية مدنية، في محاولة لخلق اضطرابات في أسواق الطاقة وتعطيل النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وقال رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، سيث جونز، إن هذه العمليات تعكس اعتماد إيران على أدوات الحرب غير المتكافئة لإطالة أمد الصراع.
واضاف أن الإيرانيين رسخوا أنفسهم كنظام قادر على تنفيذ عمليات غير متكافئة، مشيرا إلى أن بنية النظام الإيراني صممت لتحمل ضغوط كبيرة والاستمرار في القتال.
وبحسب بيانات النزاعات، امتدت الضربات إلى عدة دول في المنطقة، مما يعكس اتساعا جغرافيا سريعا للصراع وتأثيره على الأمن الإقليمي.
وترى كليونا رايلي، أستاذة الجغرافيا السياسية والنزاعات في جامعة ساسكس ورئيسة منظمة أيه سي إل إي دي، أن سرعة انتشار العمليات العسكرية عبر هذا العدد من الدول تمثل تطورا غير مسبوق في النزاعات الحديثة.
وقالت إن اتساع الصراع بهذه السرعة أمر غير معتاد حتى مقارنة بالحروب الكبرى.
ويشير تحليل إلى اعتماد متزايد من جانب إيران على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، ما يسمح لها بمواصلة الضغط على البنية الاقتصادية الإقليمية رغم الضربات العسكرية.
وقالت رايلي إن الحرس الثوري الإيراني قد يواجه نقصا في الصواريخ متوسطة المدى ومنصات إطلاقها، لكنه يمتلك عددا كبيرا من الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة، ما يمنحه قدرة على الاستمرار في الهجمات لفترة أطول.
وفي هذا السياق، أعلن المرشد الإيراني الجديد أن طهران تعتزم فتح جبهات جديدة، متعهدا بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقا كورقة ضغط استراتيجية.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه عاملا مباشرا في تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وترى سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس، أن الهدف الأساسي لإيران يتمثل في الحفاظ على بقاء النظام مع السعي إلى اتفاق دولي يوقف القتال مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية.
وقالت إن الانتصار بالنسبة لإيران يرتبط ببقاء النظام والتوصل إلى اتفاق يضمن وقفا دائما للأعمال القتالية مع قدر من الانفراج الاقتصادي.







