الأركان الإيرانية تؤكد الجاهزية الكاملة وتلوّح بردع لم يُكشف بعد

الأركان الإيرانية تؤكد الجاهزية الكاملة وتلوّح بردع لم يُكشف بعد
تصريحات عسكرية رفيعة تعكس استعداداً شاملاً بعد حرب يونيو وتحذيرات مباشرة لتل أبيب
أكدت القوات المسلحة الإيرانية أنها في حالة جاهزية كاملة لمواجهة مختلف السيناريوهات العسكرية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي عقب الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، أبو الفضل شكارجي، إن القدرات البرية والبحرية والصاروخية الإيرانية جاهزة للرد على أي تهديد، مشدداً على أن جزءاً مهماً من هذه القدرات لم يُستخدم بعد، في رسالة تحذير مباشرة موجّهة إلى إسرائيل.
تحذير مباشر ورسالة ردع
وأوضح شكارجي أن بلاده لا تسعى إلى بدء أي مواجهة جديدة، لكنها سترد “بشكل قاطع” إذا فُرضت عليها الحرب، مؤكداً أن أي تحرك عسكري إيراني سيكون في إطار “معاقبة المعتدي” وليس توسيع رقعة الصراع.
وأضاف أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على مبدأ الردع والاستعداد المستمر، مشيراً إلى أن طهران “لم تكن يوماً البادئة بالحروب”، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن أمنها وسيادتها.
تقييم حرب يونيو
وتطرق المتحدث العسكري إلى الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، واصفاً إياها بأنها مواجهة مركّبة استخدم فيها الخصوم أدوات عسكرية ونفسية وإعلامية في آن واحد.
وأشار إلى أن تلك المواجهة لم تستنزف القدرات الإيرانية، بل كشفت عن فاعلية منظومات لم تُستخدم بالكامل بعد، لافتاً إلى أن ما تبقى من هذه القدرات يشكّل جزءاً أساسياً من معادلة الردع في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال إن الصاروخ الإيراني فتاح تمكن من اختراق منظومات دفاعية متطورة، ما اعتبره دليلاً على تطور القدرات الصاروخية الإيرانية وقدرتها على تجاوز أنظمة باهظة الكلفة.
الحرب الناعمة والجبهة الداخلية
وسلّط شكارجي الضوء على ما وصفه بـ“الحرب الناعمة”، معتبراً أنها أخطر ميادين الصراع، إذ تستهدف معنويات المجتمع واستقراره الداخلي.
وأكد أن تماسك الجبهة الداخلية والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والإعلامية والمجتمع أسهم في إفشال محاولات التأثير النفسي، وقلب المعادلة لمصلحة طهران.
تفكيك شبكات تجسس
وفي الشق الأمني الداخلي، كشف المتحدث العسكري عن تفكيك شبكة واسعة من العناصر المرتبطة بـ“العدو”، موضحاً أنه جرى توقيف نحو ألفي شخص خلال الفترة التي سبقت الحرب وخلالها.
وأشار إلى أن هذه الشبكات أُنشئت على مدى سنوات، وأن إحباطها جاء نتيجة جاهزية استخباراتية مسبقة، مؤكداً أن إعادة بنائها لن تكون سهلة.
قلق إسرائيلي وأميركي
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات في تل أبيب وواشنطن من عودة إيران إلى تعزيز قدراتها الصاروخية والنووية بعد الحرب الأخيرة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده تتابع أنشطة إيرانية عسكرية و“تدريبات” حديثة، محذراً من أن أي تحرك إيراني سيقابَل برد شديد.
من جهتها، عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها من محاولات إعادة بناء منشآت نووية إيرانية، مؤكدة تمسكها بسياسة الضغط السياسي والاقتصادي، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
رسائل متبادلة وتصعيد محسوب
في المقابل، شددت إيران على أن برنامجها الصاروخي دفاعي وغير قابل للتفاوض، محذرة من أن أي استهداف لأراضيها سيقابل برد مباشر.
ويرى مراقبون أن تضارب التصريحات حول مناورات واختبارات صاروخية، إلى جانب ارتفاع حدة الخطاب السياسي والعسكري، يزيد من مخاطر سوء التقدير في منطقة تشهد توتراً هشاً، رغم محاولات ضبط إيقاع التصعيد.







