حرب الرقائق والذكاء الاصطناعي.. كيف تحاول واشنطن كبح جماح التطور الصيني

تشهد العلاقات الامريكية الصينية تصعيدا تقنيا لافتا يتركز حول منظومة الذكاء الاصطناعي حيث تفرض واشنطن قيودا مشددة تبدأ من سلاسل توريد الرقائق الالكترونية الحساسة وتصل الى منع الشراكات الاكاديمية وحظر استخدام نماذج شركات صينية ناشئة مثل ديب سيك. وتكشف هذه التحركات عن استراتيجية امريكية تهدف الى ابطاء الوتيرة المتسارعة للابتكار الصيني عبر التحكم في موارد المعرفة والقدرة الحاسوبية لضمان استمرار التفوق التقني الامريكي لفترة اطول.
واكد جيم هايمز القيادي في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الامريكي ان فرض قيود على وصول بكين الى الرقائق المتقدمة يعد اداة الضغط الاكثر فاعلية في يد واشنطن حاليا. واوضح خبراء في معهد بروكينغز ان نقص امدادات الرقائق يحد بالفعل من قدرة الشركات الصينية على المنافسة في بناء مراكز بيانات عالمية للذكاء الاصطناعي خارج حدودها بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية تتعلق بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل تلك المراكز.
واضافت التقارير ان التضييق الامريكي امتد ليشمل المؤسسات التعليمية حيث طالب البنتاغون عددا من الجامعات بمراجعة علاقاتها البحثية مع جهات صينية مهددا بقطع التمويل الفيدرالي عنها. وبينت هذه الخطوات ان اكثر من 80 اجراء تم اتخاذه بالفعل لانهاء شراكات بحثية قائمة مما يقلص افاق التعاون العلمي الدولي ويضع مستقبل البرامج المشتركة في مهب الريح.
وكشفت التحركات الاخيرة عن استهداف مباشر لشركة ديب سيك الصينية حيث وجهت وزارة الامن الداخلي الامريكية الوكالات الفيدرالية بضرورة التخلص من منتجات الشركة وخدماتها. واظهر هذا القرار ان المخاوف الامريكية من الامن القومي اصبحت اداة ضغط تؤثر على قرارات الشركات الخاصة التي تخشى فقدان عقود حكومية بسبب استخدامها تقنيات صينية وهو ما يغير موازين الربحية والانتشار في السوق العالمي.
واشار مسؤولون صينيون الى ان بكين ترفض توسيع مفاهيم الامن القومي لتشمل تسييس التبادلات الاكاديمية والعلمية مؤكدين ان هذا النهج يضر بالباحثين والشركات الامريكية نفسها. وشددت وزارة التجارة الصينية على ان هذه القيود تعد ممارسات تمييزية تعيق المنافسة العادلة في وقت يحتاج فيه العالم الى حوار مشترك حول مخاطر ومنافع الذكاء الاصطناعي بدلا من سياسات العزل والتقييد.







