موسم الزيتون الفلسطيني يواجه خطر الضياع تحت وطأة اعتداءات المستوطنين

تحول موسم قطاف الزيتون في الاراضي الفلسطينية من عرس سنوي يجمع العائلات ويوفر مصدرا اساسيا للعيش الى رحلة محفوفة بالمخاطر والقيود الصارمة. واظهرت البيانات الميدانية ان هذا القطاع الحيوي الذي تعتاش منه نحو مئة الف اسرة فلسطينية بات يواجه تهديدات وجودية بفعل سياسات التضييق الممنهجة واعتداءات المستوطنين المتصاعدة التي تستهدف الاشجار والاراضي الزراعية بشكل مباشر ومكثف.
وبين الخبير فياض فياض مستشار المجلس الدولي للزيتون ان هذا القطاع يساهم بنسبة لافتة في الدخل القومي الفلسطيني حيث تشير التقديرات الى ان الزيتون يستحوذ على جزء كبير من الانتاج النباتي. واضاف ان نحو سبعين الف اسرة تمتلك اشجار الزيتون بينما يعمل ثلاثون الفا اخرون في عمليات القطاف والمعاصر وتجارة المستلزمات الزراعية المرتبطة بهذا الموسم الذهبي الذي تتراوح عوائده المالية في المواسم الجيدة بين ستمئة وثمانمئة مليون دولار.
واكدت وزارة الزراعة الفلسطينية ان حجم الاضرار التي لحقت بقطاع الزيتون شهد ارتفاعا مخيفا خلال السنوات الثلاث الاخيرة نتيجة عمليات القلع والتكسير والحرق المتعمد. واوضح تقرير الوزارة ان نحو مئتين وخمسة وثمانين الف شجرة زيتون تعرضت للاتلاف في الضفة الغربية منذ بداية الاحداث الاخيرة وحتى نهاية سبتمبر الماضي مما كبد المزارعين خسائر فادحة تجاوزت قيمتها ملايين الدولارات في ظل تواصل عمليات الاستهداف.
وشدد عبد الله ابو رحمة مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على ان استهداف الزيتون يندرج ضمن مخططات اقتصادية وقانونية تهدف لدفع المزارعين لترك اراضيهم. واشار الى ان القانون العسكري الاسرائيلي يسعى لتحويل الحقول الى اراض بور لتسهيل مصادرتها لاحقا باعتبارها اراضي دولة مما يجعل من الحفاظ على الشجرة رمزا للصمود في وجه محاولات التهويد المستمرة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان نسبة كبيرة من الاراضي المزروعة بالزيتون تقع في المناطق المصنفة ج او خلف جدار الفصل العنصري مما يمنع اصحابها من الوصول اليها الا بتصاريح مقيدة وساعات محدودة. وبينت الاحصائيات ان قطاع غزة فقد الجزء الاكبر من اشجاره حيث لم يتبق سوى اعداد قليلة جدا من اصل مليون شجرة كانت تشكل ثروة زراعية هامة قبل سنوات قليلة.







