إغلاق إذاعة الجيش الإسرائيلي.. لماذا قررت حكومة نتنياهو إنهاء «غالي تساهال»؟

إغلاق إذاعة الجيش الإسرائيلي.. لماذا قررت حكومة نتنياهو إنهاء «غالي تساهال»؟
حكومة بنيامين نتنياهو تبرر القرار بالحياد العسكري والمعارضة تتهمها باستهداف الإعلام
صادقت حكومة بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، على قرار يقضي بإغلاق إذاعة الجيش الإسرائيلي «غالي تساهال» بشكل نهائي، في خطوة تُعد من أكثر القرارات الإعلامية حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث. وجاء القرار بناءً على اقتراح قدمه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، على أن تُنهى مهام الإذاعة رسمياً في الأول من مارس 2026، بعد مسار تصفية تدريجي يبدأ مطلع العام نفسه.
القرار، الذي أُقر بالإجماع داخل الحكومة، فتح باباً واسعاً للجدل السياسي والقانوني، وأعاد طرح تساؤلات حول حرية الإعلام، وحدود تدخل السلطة التنفيذية في مؤسسات البث.
قرار حكومي بخطوات تنفيذية واضحة
عقب المصادقة، أصدر يسرائيل كاتس تعليمات فورية بوقف جميع التعيينات داخل الإذاعة، وبدء إعادة توزيع الجنود العاملين فيها على وحدات الجيش المختلفة، مع إعطاء أولوية للأدوار القتالية وأدوار الدعم القتالي.
كما تقرر إنهاء العقود مع المستشارين والصحافيين الخارجيين، والعمل على إنهاء توظيف الموظفين المدنيين وفق تسويات تضمن حقوقهم. ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الكامل بحلول منتصف فبراير 2026، تمهيداً لإيقاف البث نهائياً بعد ذلك بأسبوعين.
«تشغيل المحطة حالة شاذة»
برر كاتس القرار بالقول إن تشغيل إذاعة عسكرية ذات طابع إعلامي مستقل يُعد «حالة شاذة لا وجود لها في الدول الديمقراطية»، معتبراً أن المحطة تحولت إلى منبر لآراء سياسية تنتقد الجيش، ما قد يُفسر على أنه موقف رسمي صادر عن المؤسسة العسكرية نفسها.
وأكد بنيامين نتنياهو هذا الطرح، مشيراً إلى أن وجود محطة تبث باسم الجيش «لا يتناسب مع طبيعة دولة ديمقراطية»، في موقف فسّره معارضوه على أنه محاولة لإسكات أصوات نقدية.
خلفية قانونية مثيرة للجدل
خلال النقاش الحكومي، أشار وزراء بارزون إلى أن الإطار القانوني للمحطة هش، إذ مُنح ترخيص عملها عام 1950 بصفة «مؤقتة لمدة عام واحد»، ولم يُجدد بقرار تشريعي واضح منذ ذلك الحين.
كما استند كاتس إلى مواقف لقادة عسكريين سابقين، من بينهم أفيف كوخافي وغادي آيزنكوت وهيرتسي هاليفي، كانوا قد أبدوا تحفظات سابقة على استمرار عمل الإذاعة بصيغتها الحالية.
انتقادات سياسية وقانونية واسعة
قوبل القرار بمعارضة شديدة من أطراف سياسية وإعلامية. وقال بيني غانتس إن توقيت الإغلاق «غير بريء»، معتبراً أنه يأتي في سياق عام انتخابي وحملة أوسع تستهدف الإعلام المستقل.
كما حذرت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا من أن القرار يفتقر إلى الأسس المهنية، وقد يشكل مساساً بحرية التعبير، مؤكدة أن إغلاق مؤسسة معترف بها تشريعياً لا يمكن أن يتم بقرار إداري فقط.
احتجاجات وتحركات قضائية
وصفت لجنة عمال الإذاعة القرار بأنه «مؤسف ومؤلم»، معتبرة أنه يتجاهل الدور التاريخي للمحطة خلال 75 عاماً، لا سيما في فترات الحرب.
وفي أعقاب المصادقة، قُدمت التماسات إلى المحكمة العليا من جهات غير حكومية وشخصيات إعلامية بارزة، تطعن في قانونية القرار وتتهم الحكومة بالسعي إلى إضعاف الإعلام الناقد وتعزيز نفوذ وسائل مقربة منها.
ما وراء القرار
بحسب تقديرات إعلامية، فإن ميزانية الإذاعة السنوية تبلغ نحو 52 مليون شيقل، يُموَّل معظمها من الإعلانات والرعاية، ما فتح سابقاً نقاشاً حول خصخصتها أو نقلها إلى جهة مدنية.
لكن معارضين يرون أن الإغلاق يتجاوز البعد المالي، ويعكس توجهاً سياسياً أوسع لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي وتقليص المساحات النقدية.







