صعود أسعار البنزين يهدد ميزانية الأسر الأمريكية وسط مخاوف من أزمة اقتصادية

بدأ الأمريكيون يلمسون تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميا، حيث سجلت محطات الوقود قفزات ملحوظة في الأسعار خلال أيام قليلة، الأمر الذي يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر ويثير المخاوف من تأثيرات أوسع على الاقتصاد.
تأثير مباشر على جيوب الأمريكيين
كشف مراسل الجزيرة في نيويورك، أن ارتفاع أسعار النفط عالميا وتصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات انعكسا مباشرة على السائقين، موضحا أن كل رقم إضافي يظهر على شاشة المضخة يعني ضغطا جديدا على ميزانية الأسر الأمريكية، معتبرا أن الأسعار العالية للبنزين مؤشر سريع على مدى تأثير الأزمات الدولية على الحياة اليومية للمواطنين.
وتحدث مواطنون أمريكيون مؤكدين أن ارتفاع أسعار البنزين أصبح يثقل ميزانياتهم اليومية بشكل ملموس، وقال أحدهم "كنت أدفع نحو 40 دولارا لملء خزان السيارة، والآن أدفع 70 دولارا، 30 دولارا إضافية كان يمكن إنفاقها لشراء الطعام أو تسديد الفواتير، إنها حرب تؤثر كثيرا على حياتنا اليومية".
واضاف آخر "الأسعار قد ترتفع أكثر في المستقبل، سعر الغالون يقترب من 5 دولارات، وإذا استمر الارتفاع فسيكون لذلك تأثير كبير على عملي".
وفي المقابل، راى مواطن ثالث أن هذه الزيادة "تكلفة صغيرة إذا كان الهدف إنهاء نظام سيئ وجلب الحرية للبلاد، لذلك لا أمانع من دفع المزيد لشراء الوقود".
انعكاسات اقتصادية أوسع
واوضح المراسل أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على محطات البنزين، بل يمتد إلى تكاليف النقل وأسعار السلع بشكل عام، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأمريكيين.
واشار الأحمد إلى أن استمرار تقلبات أسواق الطاقة يجعل من أسعار الوقود مؤشرا رئيسيا على تداعيات الأزمات الدولية على الاقتصاد اليومي للمواطنين.
وأعادت تطورات التوترات التأكيد على الدور الحاسم للطاقة في الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي، إذ يرتبط مدى استمرار الصراع ارتباطا وثيقا بتأثر مصادر الطاقة وسلاسل الإمداد الحيوية، ما يجعل النفط والغاز أدوات ضغط استراتيجية على القوى الكبرى.
وفي هذا السياق، اوضح تقرير أن الطاقة أصبحت محورا أساسيا في الصراع القائم، إذ توظف جزءا من عائداتها النفطية لتمويل شبكة وكلائها في المنطقة، بينما تستخدم منشآت الطاقة كسلاح لتوسيع نطاق الحرب أو تحويلها إلى أزمة اقتصادية عالمية ضاغطة.
واكد التقرير أن أي تهديد لممرات الطاقة الحيوية، خصوصا مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، يؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد ويضغط على الدول الكبرى المعتمدة على هذه الموارد، مع انعكاسات واضحة على الإنتاج والتصدير وأسعار النفط والغاز.
واشار إلى أن تعطل الإمدادات أدى إلى تباطؤ الشحن وامتلاء الخزانات على اليابسة وفي الناقلات البحرية، ما دفع المنتجين إلى خيارات أكثر كلفة مثل خفض الإنتاج أو تعليق جزء من التكرير، ما يزيد من اضطراب الأسواق التي تجاوز فيها سعر برميل النفط الـ100 دولار لأول مرة منذ عام 2022، مع انخفاض احتياطات الغاز في بعض الدول الأوروبية إلى مستويات حرجة.
ولفت التقرير إلى أن وضع الطاقة الإنتاجي والأمني والسعري قد يحدد مدة التوترات، فإذا استقرت تدفقات النفط والغاز نسبيا، قد تكون قصيرة، أما إذا استمر الضغط على الإمدادات أو تعطلت الممرات لفترة طويلة، فقد تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف مع احتمال اندلاع أزمة عالمية شاملة.
تأثيرات طويلة الأمد على الاقتصاد
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي زيد البيطار إن إغلاق مضيق هرمز يؤثر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يرفع الأسعار عالميا، حتى في دول مثل الولايات المتحدة التي لا تعتمد بشكل كبير على النفط الخليجي.
واوضح أن هذه المخاطر انعكست بالفعل بارتفاع أسعار الوقود بين 35 و40% في البداية، مع تقلبات لاحقة بسبب تصريحات سياسية ومخاوف الأسواق.
واشار البيطار إلى أن محاولة الولايات المتحدة الإفراج عن جزء من مخزونها الاستراتيجي من النفط تهدف لتخفيف الضغط على الأسواق، لكن التأثيرات ليست مباشرة، خصوصا إذا استمر الإغلاق لمدة أسبوعين أو أكثر، ما سيؤدي إلى زيادات أكبر في الأسعار وانتشار التضخم في السلع والخدمات الأساسية.
وحذر البيطار من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يمارس ضغطا على الحكومة الأمريكية داخليا، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، لكنه اوضح أن الضغوط الاقتصادية تختلف بين الدول بحسب اعتمادها على النفط، إذ تكون الدول المنتجة مثل كندا والبرازيل أقل تأثرا بينما تتأثر الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى بشكل متوسط.
واضاف أن الحلول لن تكون سهلة أو مباشرة، إذ تتطلب تدخل أطراف متعددة للتخفيف من آثار الإغلاق على الأسواق العالمية، وأن أي تأخير في اتخاذ إجراءات قد يفاقم الأزمات الاقتصادية.
وحول التأثير المباشر على حياة الأمريكيين، اوضح البيطار أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل يومي على المواطنين، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة.
كما اشار إلى احتمالية تحول الوضع إلى ركود تضخمي، في حال استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة، وهو ما يشمل تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة التضخم بشكل متزامن، ما سيستغرق سنوات لتجاوزه.







