نتنياهو يمرّر لجنة تحقيق «منزوعة الصلاحيات» بشأن هجوم 7 أكتوبر

صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين، على مشروع قانون لتشكيل ما سُمّي «لجنة تحقيق وطنية» في هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس، في خطوة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر ائتلافه الحاكم.
القرار أثار موجة غضب واسعة لدى عائلات القتلى والضحايا، وكذلك في أوساط المعارضة السياسية والقانونية، التي ترى في الصيغة المقترحة محاولة واضحة لنزع صلاحيات التحقيق وإبقائه تحت إشراف الحكومة، بعيداً عن أي استقلال قضائي فعلي.
أغلبية ائتلافية ومسار سريع
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، جرى تمرير مشروع القانون بأغلبية أعضاء الائتلاف داخل اللجنة التي يترأسها وزير العدل ياريف ليفين، فيما عارضه الوزير زئيف إلكين، معترضاً على آلية اختيار أعضاء المعارضة في اللجنة.
ويقضي المشروع بأن يسعى الائتلاف للحصول على موافقة 80 عضواً في الكنيست على هوية أعضاء اللجنة الستة. وفي حال فشل ذلك خلال مهلة محددة، يتم توزيع المقاعد بالتساوي بين الائتلاف والمعارضة، مع منح رئيس الكنيست أمير أوحانا صلاحية تعيين ممثلي المعارضة في حال امتناعها عن المشاركة.
إشراف حكومي كامل
وفق الصيغة المطروحة، ستتولى الحكومة الإسرائيلية الإشراف الكامل على عمل اللجنة، بما يشمل تحديد الصلاحيات وجدول التحقيق وآلية الاستدعاءات، مع منع أي جهة قضائية من التدخل أو تعيين محققين مستقلين، وهو ما اعتبره منتقدو القانون «تحقيقاً شكلياً بلا أسنان».
وسيرأس بنيامين نتنياهو جلسة خاصة لتحديد نطاق عمل اللجنة، في خطوة تعزز مخاوف المعارضين من أن تكون الحكومة خصماً وحكماً في آن واحد.
25 دقيقة لإقرار مصير التحقيق
وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن جلسة المصادقة على مشروع القانون لم تستغرق سوى 25 دقيقة، رغم كونها المرة الأولى التي تناقش فيها الحكومة رسمياً إنشاء لجنة تحقيق في أكبر إخفاق أمني بتاريخ إسرائيل، ما عزز الاتهامات بوجود استعجال سياسي متعمد.
وقبيل الجلسة، حذرت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا من أن الصيغة الحالية «لن تمكّن من الوصول إلى الحقيقة»، مؤكدة وجود ثغرات قانونية جوهرية تتعلق باستقلالية اللجنة.
هجوم على القضاء
وخلال النقاشات، شن عدد من الوزراء هجوماً مباشراً على الجهاز القضائي، حيث اتهمت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان القضاء بـ«المساس بأمن إسرائيل»، فيما قال ياريف ليفين إن الثقة برئيس المحكمة العليا إسحاق عميت «معدومة».
في المقابل، اعتبر سكرتير الحكومة يوسي فوكس أن تشكيل اللجنة «ضروري للديمقراطية»، مشبهاً هجوم 7 أكتوبر بهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
غضب عائلات الضحايا
وأعلنت عائلات القتلى والأسرى السابقين بدء خطوات تصعيدية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، معتبرة أن الصيغة الحكومية تهدف إلى تبرئة القيادة السياسية من مسؤولية «أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل».
كما وجّه أسرى إسرائيليون سابقون لدى حماس نداءً مباشراً إلى نتنياهو، مطالبين إياه إما بتشكيل لجنة مستقلة أو الاستقالة.
مواقف المعارضة
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن مشروع القانون يعني عملياً «سيطرة الحكومة على الحقيقة»، داعماً مقترح الرئيس يتسحاق هرتسوغ بأن يتولى رئيس المحكمة العليا تشكيل اللجنة.
بدوره، اعتبر غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق للأركان، أن غالبية أعضاء اللجنة المقترحة كانوا جزءاً من القيادة المسؤولة يوم 7 أكتوبر، مؤكداً أن الحكومة «تهرب من الحقيقة».
دوافع سياسية وتأجيل مقصود
وترى تحليلات إعلامية إسرائيلية أن نتنياهو يسعى من خلال هذه اللجنة إلى إغراق التحقيق في ملفات قديمة تمتد لسنوات، بهدف إبعاد المسؤولية عن الحكومة الحالية، وتأجيل أي نتائج حاسمة إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.
كما يرتبط التسريع بموعد نهائي حددته المحكمة العليا لإجبار الحكومة على توضيح سبب عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والمقرر في يناير المقبل.
معركة على الحقيقة
في ظل هذا المشهد، تتحول لجنة التحقيق المقترحة إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية، بين حكومة تسعى للسيطرة على مسار المحاسبة، ومعارضة ترى أن الحقيقة حول 7 أكتوبر لا يمكن أن تُكشف إلا عبر لجنة مستقلة بصلاحيات كاملة.







