لبنانيون ينتقدون حزب الله: هل جرّ البلاد إلى حرب جديدة؟

غضب يتصاعد في لبنان تجاه حزب الله بسبب الحرب
في حي عائشة بكار المكتظ بالسكان في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متزايد منذ بدء الحرب، وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء حزب الله، الذي يعتبرونه قد جرّ البلاد إلى حرب جديدة.
في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات، وعلى بعد أمتار من المبنى المستهدف، قالت رندة حرب بغضب: يجب أن يسلم حزب الله سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية، ونقطة على السطر.
الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أحدثت أضراراً في المباني المجاورة، وفي الجهة المقابلة لمحل الخضار، قالت امرأة منهارة: نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام.
تداعيات الرد الإيراني وتصاعد القلق اللبناني
بعد أن التزم حزب الله على مدى أكثر من سنة عدم الرد على الضربات الإسرائيلية، أطلق دفعة من الصواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي في طهران.
ويعتبر لبنانيون أن هذه الحرب ليست حربهم، خاصة مع الأزمة الاقتصادية المتمادية التي أرهقتهم.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.
تضارب الروايات حول هوية المستهدفين
فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة، وبين عامل في متجر قريب أنه عنصر في حزب الله، وبين محمد الذي يعمل في الكهرباء أنه من حركة حماس الفلسطينية، مؤكداً أنه يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع.
ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن وجود حزب الله وحماس تسبب في أكبر خطر علينا، ويتابع: هم نزحوا لأنهم مستهدفون، إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم، ليستشهدوا وحدهم.
وبينت عزيزة أحمد أنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.
وتروي أن أنصاراً لحزب الله قد أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين، لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي.
انتقادات من مناطق مسيحية وتأثير الحرب على المستقبل
في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الحرب التي أثرت على حياتنا ومستقبلنا، وقال صعب: حزب الله يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه، وأضاف أن حزب الله يخوض معارك عبثية، إن ضربت صاروخاً يردون عليك بمائة، الحرب غير متناسقة.
فقدان الشعبية وتصاعد الانتقادات الداخلية
لطالما حظي حزب الله بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، وبسبب تحكمه بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.
واللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية بدأت تتصاعد منتقدة حزب الله، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات رافضة للحرب وأداء الحزب الشيعي.
وأكدت غادة: نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد حسن نصر الله، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدها، ولكن الآن الوضع تغير.
وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته حتى بين الشيعة، فالناس تعبوا.
وبينت لينا حمدان أنه لا أحد يريد هذه الحرب، متسائلة: من يريد الانتحار؟ فهم يكونون أول الضحايا.
وترى حمدان أن الحرب الحالية ستكون نقطة تحول بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.
وتساءلت هيام: ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً.
وعادة كان يقدم حزب الله مساعدات للنازحين، ولكن هذه المرة، تقول هيام: تركنا لنعتمد على أنفسنا.







