تفاهمات جديدة حول إعمار غزة وسط خلافات بين الرؤى العربية والأميركية

بدأ وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مناقشات تمهيدية لدراسة مسار إعادة الإعمار، في ظل تأخر عقد مؤتمر القاهرة الخاص بالتعافي المبكر، وتزايد التسريبات حول مشاريع أميركية وإسرائيلية تثير مخاوف فلسطينية وعربية من التهجير وتقسيم القطاع.
وتناولت هذه المناقشات، التي عُرضت خلال اجتماع الوسطاء في ميامي، دراسة أولية بشأن إعادة الإعمار، كشفت عنها تركيا، وسط تباين واضح بين الرؤية العربية الداعية إلى إعمار شامل، وخطط أخرى تتحدث عن إعمار جزئي أو مرحلي.
تركيا: تفاهمات أولية رغم التعنت الإسرائيلي
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن هناك “تفاهمات تبعث على الأمل رغم تعنت إسرائيل”، مشيراً إلى تقديم ومناقشة دراسة أولية بشأن إعادة إعمار غزة بشكل تمهيدي، دون الكشف عن تفاصيلها أو مدى توافقها مع الطروحات العربية أو الأميركية.
وأكد فيدان تمسك بلاده بأن يُدار القطاع من قبل أبنائه، مشدداً على رفض أي مخططات تستهدف تقسيم غزة أو فرض ترتيبات تمس وحدة أراضيها.
خطط أميركية وإسرائيلية تثير الجدل
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير غربية تحدثت عن مشروع أميركي لإعادة إعمار غزة على مراحل، يبدأ من مناطق محددة جنوب القطاع، وسط اشتراطات تتعلق بنزع سلاح حماس، دون وضوح بشأن مصير السكان خلال فترة التنفيذ.
كما سبقتها تسريبات إسرائيلية عن خطط لإعادة إعمار جزئي في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، خصوصاً في محيط رفح، في إطار رؤية ترفضها أطراف عربية وفلسطينية.
خبراء: هروب للأمام وتأجيل للحلول
ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الحديث عن دراسات أولية دون الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يمثل “هروباً للأمام”، ومحاولة لكسب الوقت والبحث عن تفاهمات مؤقتة لسد الفجوات السياسية.
وأشار إلى أن أي مسار إعمار حقيقي سيبقى معلقاً ما لم يتم تفعيل المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الاستقرار.
موقف عربي متمسك بالإعمار الشامل
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن مصر وقطر وتركيا لن تقبل بخطط تهدد مشروع الإعمار الشامل، مؤكداً أن القاهرة تواصل جهودها لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بالشراكة مع أطراف دولية.
وأوضح أن أي دراسة مطروحة يجب أن تنطلق من مطالب الفلسطينيين، لا من رؤى جزئية أو مشروطة، محذراً من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
تأجيل مؤتمر القاهرة وضغوط سياسية
وكان مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي كانت مصر تعتزم استضافته قد تأجل، في ظل تأكيدات مصرية على استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتهيئة الظروف المناسبة لإنجاحه.
وفي هذا السياق، شددت قطر على أنها ستواصل دعم الشعب الفلسطيني، لكنها لن تمول إعادة إعمار تُدمَّر مجدداً، في إشارة إلى ضرورة وجود ضمانات سياسية وأمنية واضحة.
المرحلة الثانية هي الفيصل
ويتفق خبراء على أن مصير أي تفاهمات أو خطط إعمار يبقى مرتبطاً بشكل مباشر ببدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانتشار قوات الاستقرار، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وحتى ذلك الحين، تبقى المناقشات الجارية محاولات لفتح مسارات تفاهم جديدة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تجعل ملف الإعمار واحداً من أكثر القضايا حساسية وتأجيلاً في المشهد الفلسطيني.







