تداعيات الحرب: من الرابح والخاسر في أسواق الطاقة العالمية؟

ألقت الحرب بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن اضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا عن خبراء اقتصاديين، أن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد على مسار الصراع، فإما أن تنتهي الأزمة سريعا وتستقر أسعار النفط والغاز خلال الصيف، أو تستمر الاضطرابات، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والسفر والطاقة في جميع أنحاء العالم.
من المستفيد ومن المتضرر اقتصاديا من الحرب؟
الولايات المتحدة: حماية نسبية
تتمتع الولايات المتحدة بقدر من الحماية مقارنة بغيرها، بفضل طفرة النفط الصخري التي حولتها إلى مصدر صاف للطاقة خلال العقد الماضي.
ولكن هذه الحماية ليست كاملة، فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 20 بالمئة منذ بداية الحرب، مما قد يضغط على إنفاق الأسر ويؤثر على قطاعات مثل الطيران والنقل والصناعة، رغم استفادة شركات الطاقة.
أوروبا: شبح أزمة طاقة يلوح في الأفق
واجه الاتحاد الأوروبي تحديا إضافيا مع ارتفاع أسعار الطاقة، إذ يعتمد على الواردات لتلبية نحو 58 بالمئة من احتياجاته من الوقود الأحفوري.
وقد أدت المنافسة العالمية على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50 بالمئة خلال شهر واحد.
وبحسب توقعات مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، قد يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في منطقة اليورو ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة.
وتواجه إيطاليا واحدة من أكبر الزيادات في الأسعار، ويعود ذلك جزئيا إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القطري.
ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن أوروبا لن تشهد أزمة طاقة بحجم تلك التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما قفزت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.
آسيا: تفاوت في القدرة على التحمل
تعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكنها أمضت سنوات في بناء دفاعات ضد صدمات الطاقة.
وتمتلك البلاد أكثر من مليار برميل من النفط في احتياطيات استراتيجية، وفقا للتقديرات، تكفيها لأشهر، كما استثمرت بكثافة في الطاقة المتجددة ودعمت السيارات الكهربائية ولديها صناعة فحم محلية ضخمة يمكنها الاستفادة منها، مما يمنحها قدرا من المرونة في مواجهة الصدمات.
وتعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان أيضا مخزونات ضخمة من النفط الخام.
كما تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وهو أصعب تخزينا وقد ينفد قريبا.
ووفقا لشركة «كابيتال إيكونوميكس»، فإن باكستان وتايوان معرضتان لخطر نقص الغاز الطبيعي المسال.
وتقوم بعض الدول بالفعل بترشيد الإمدادات وحماية الأسر، فقد حددت كوريا الجنوبية وتايلاند سقفا لأسعار الوقود المحلية، بينما وجهت باكستان بعض موظفي الحكومة بالعمل من المنزل وأعلنت عن نيتها إغلاق المدارس لمدة أسبوعين.
أما الفلبين، فقد طلبت من المكاتب الحكومية إطفاء أجهزة الكومبيوتر وقت الغداء وضبط مكيفات الهواء على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.
روسيا: مستفيد غير متوقع
وفرت الحرب متنفسا اقتصاديا لروسيا، إذ أدى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، مما يرفع عائدات الطاقة التي تمول اقتصادها في ظل العقوبات الغربية.
أميركا اللاتينية وكندا: انتعاش في النمو
من المتوقع أن تعزز أسعار الطاقة المرتفعة النمو في الدول الغنية بالنفط، مثل كندا والبرازيل وفنزويلا.
ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تشهد هذه الدول ارتفاعا طفيفا في التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما سيرفع أسعار البنزين وتذاكر الطيران.







