بنوك وول ستريت تعزّز هيمنتها على السوق المصرفية الأوروبية رغم الرسوم الأميركية

عزّزت بنوك وول ستريت مكانتها في سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية داخل أوروبا خلال عام 2025، محافظةً على هيمنتها رغم اضطرابات الأسواق العالمية والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكانت توقعات قد سادت في أوساط مصرفية أوروبية بأن تؤدي هذه الرسوم إلى تراجع دور البنوك الأميركية لصالح المؤسسات المحلية داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن الواقع جاء معاكسًا، مع استمرار العملاء الأوروبيين في الاعتماد على المصارف الأميركية في الصفقات الكبرى.
الرسوم لم تغيّر سلوك العملاء
وأشار جيمي ديكسون، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، إلى أن مصرفه خسر بعض العملاء الأجانب لفترة وجيزة عقب إعلان الرسوم، غير أن هذه الخسائر لم تستمر، مع عودة الزخم سريعًا إلى تعاملات البنوك الأميركية داخل أوروبا.
وفي المقابل، ورغم تحسن أداء أسهم البنوك الأوروبية خلال العام الجاري، مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة، لم يتمكن المصرفيون الاستثماريون الأوروبيون من انتزاع حصة مؤثرة من نظرائهم الأميركيين، خاصة في مجالات عروض الأسهم وعمليات الاندماج والاستحواذ.
حصة سوقية تقترب من الذروة
وأظهرت بيانات السوق أن البنوك الأميركية استحوذت على حصة كبيرة من رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مقتربة من أعلى مستوياتها التاريخية، مع حفاظها على حضور قوي في جميع المنتجات الرئيسية.
وسجلت هذه البنوك مكاسب إضافية في أنشطة الاندماج والاستحواذ، بينما تراجعت الحصة النسبية للبنوك الأوروبية في هذا المجال.
تفوق مستمر منذ الأزمة المالية
ومنذ الأزمة المالية العالمية، وسّعت البنوك الأميركية نفوذها تدريجياً على حساب مؤسسات أوروبية كبرى مثل دويتشه بنك وباركليز، مستفيدة من تعافيها السريع وقدرتها على توظيف موارد السوق الأميركية لدعم توسعها العالمي.
في المقابل، أمضت بنوك أوروبية سنوات في إعادة الهيكلة وتقليص العمليات، ما أضعف قدرتها التنافسية أمام المصارف الأميركية.
غولدمان ساكس في الصدارة
وتصدّر غولدمان ساكس قائمة البنوك الاستثمارية الرائدة في أوروبا، متقدماً على جيه بي مورغان ومصرف بي إن بي باريبا الفرنسي، فيما حلّ سيتي ومورغان ستانلي ضمن المراكز الخمسة الأولى.
واستفادت البنوك الأميركية بشكل خاص من هيمنتها على الصفقات الكبرى في قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، وهو ما عزز تفوقها في السوق الأوروبية.
أداء الأسهم الاستثناء الوحيد
وبينما تفوقت البنوك الأوروبية في أداء أسعار أسهمها مقارنة بنظيراتها الأميركية، فإن هذا التفوق يعكس جزئياً تعويض خسائر سابقة منذ الأزمة المالية، أكثر مما يعكس تحولاً حقيقياً في ميزان القوة داخل السوق المصرفية الاستثمارية.







