رهانات الشارع المغربي في ظل السباق الانتخابي نحو البرلمان

يستعد الناخبون في المغرب للتوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب ضمن محطة سياسية حاسمة تاتي في سياق تشريعي يتطلع من خلاله المواطنون الى تغيير ملموس في الاداء المؤسساتي. وتطمح الجماهير ان تفرز هذه الاستحقاقات حكومة قوية تكون قادرة على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية الملحة التي تشكل عصب الحياة اليومية لا سيما قطاعات الصحة والتعليم وتوفير فرص الشغل للشباب.
واضافت القوى الحزبية خلال حملاتها الانتخابية وعودا مكثفة تركزت بشكل اساسي على تحسين القدرة الشرائية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية ودعم السكن الموجه للفئات الهشة والوسطى. واكد محمد نبيل بن عبد الله الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية ان الحملة كشفت عن استياء شعبي من استمرار غياب التغطية الصحية الشاملة وتفشي البطالة وارتفاع اسعار المواد الاساسية وتدهور الخدمات في المستشفيات العمومية.
وبين محمد اوجار عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للاحرار ان التحدي الاكبر يكمن في استعادة ثقة الشباب في العملية السياسية التي شهدت تراجعا لافتا. واوضح ان المواطنين يتساءلون عن جدوى التغيير حين يجدون انفسهم امام وجوه سياسية تقليدية كانت تمارس السلطة بالامس وتنتقدها اليوم من موقع المعارضة.
وشدد محمد اوزين الامين العام لحزب الحركة الشعبية على ضرورة اعتماد خطاب الصراحة مع الناخبين وعدم تقديم وعود مبالغ فيها قد لا تجد طريقها للتنفيذ. واكد ان حزبه يسعى الى التعاقد مع المواطنين للدفاع عن قضاياهم الحقيقية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وكشف عبد الاله بنكيران الامين العام لحزب العدالة والتنمية خلال مهرجاناته الخطابية ان الانتخابات تمثل فرصة لمواجهة مظاهر الفساد والمال الانتخابي. واشار الى ان تراجع الامل لدى فئة واسعة من الشباب دفع العديد منهم للتفكير في الهجرة غير النظامية كخيار وحيد امام انسداد الافاق الاقتصادية والاجتماعية.
وبينت الارقام الرسمية المتعلقة بالهيئة الناخبة ان مشاركة الشباب تظل محدودة للغاية حيث لا تتجاوز نسبة المسجلين من الفئة العمرية ما بين 18 و24 سنة حوالي 3 بالمئة من مجموع الناخبين. واظهرت المعطيات ان كبار السن الذين تزيد اعمارهم عن 60 عاما يمثلون القوة الانتخابية الاكبر بنسبة تصل الى 30 بالمئة.
واكدت التقارير المتعلقة بالحملة الانتخابية ضعف الحضور النسائي على رأس اللوائح المحلية حيث لم تتجاوز نسبة ترشح النساء 7.5 بالمئة من مجموع اللوائح. واثار هذا الواقع انتقادات واسعة من جمعيات حقوقية طالبت بمراجعة اليات الاختيار الحزبي وضمان تكافؤ الفرص للمرأة بعيدا عن نظام الكوتا المخصص للوائح الجهوية.







