موجة هروب كبرى تضرب صناديق الاسهم العالمية وسط مخاوف التضخم

شهدت اسواق المال العالمية حالة من القلق البالغ بين اوساط المستثمرين خلال الايام الماضية، مما اسفر عن عمليات سحب قياسية للاموال من صناديق الاسهم بلغت قيمتها اكثر من 23 مليار دولار في غضون اسبوع واحد فقط، وهو ما يعد الاضخم من نوعه منذ فترة طويلة، حيث جاء هذا التحول الدراماتيكي في سلوك المستثمرين نتيجة مباشرة لتصاعد مخاوف التضخم العالمي والارتفاع الملحوظ في اسعار النفط، بالاضافة الى حالة عدم اليقين التي تسيطر على مسارات اسعار الفائدة.
واوضحت بيانات حديثة ان حركة التخارج من صناديق الاسهم تسارعت وتيرتها عقب القرارات الاخيرة للاحتياطي الفيدرالي الامريكي برفع اسعار الفائدة، مع تلميحات رسمية بضرورة الاستمرار في هذا النهج التشديدي لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، الامر الذي القى بظلاله الثقيلة على اسهم النمو التي باتت تواجه ضغوطا بيعية مكثفة، خاصة مع صعود عوائد سندات الخزانة التي جذبت جزءا من السيولة الباحثة عن ملاذات اكثر استقرارا.
وكشفت الارقام التفصيلية ان السوق الامريكي كان الاكثر تضررا، حيث سجلت صناديق الاسهم هناك صافي تدفقات خارجة تجاوزت 31 مليار دولار في رابع اسبوع من التراجع المتواصل، بينما لم تكن الاسواق الاوروبية في حال افضل اذ سجلت نزوحا للاموال ايضا، في حين استطاعت الصناديق الاسيوية ان تحافظ على تماسكها وجذبت تدفقات داخلة ملموسة وسط تباين واضح في اداء الاسواق الاقليمية.
واضاف المحللون ان صناديق القطاعات النوعية شهدت اقبالا انتقائيا من قبل المستثمرين، حيث تصدرت قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية قائمة الاهتمامات رغم المناخ العام المتوتر، وهو ما يعكس استراتيجية البحث عن قطاعات دفاعية او ذات نمو مستقبلي مضمون في ظل التقلبات الحادة التي تضرب الاصول ذات المخاطر العالية.
وبينت التقارير ان صناديق السندات العالمية واجهت هي الاخرى تباطؤا ملحوظا في صافي المشتريات لتصل الى ادنى مستوياتها منذ اشهر عديدة، مع تفضيل المستثمرين للسندات الحكومية وقصيرة الاجل على حساب السندات ذات العائد المرتفع التي شهدت عمليات تسييل واسعة، بينما سجلت صناديق اسواق النقد تراجعا كبيرا بعد ان كانت ملاذا آمنا خلال الفترة الماضية.
واكدت البيانات ان الذهب والمعادن النفيسة لا تزال تحتفظ ببريقها كوعاء استثماري مفضل في اوقات الازمات، حيث واصلت صناديق الذهب جذب التدفقات المالية للشهر الثاني على التوالي، مما يؤكد ميل المستثمرين نحو الاصول الملموسة والتحوط ضد التضخم في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على امدادات الطاقة وتكاليف الانتاج العالمية.







