حكاية مكانس القش في فلسطين بين عبق التراث وتحديات الاندثار

وسط تلال قرية روجيب القريبة من مدينة نابلس بالضفة الغربية يجلس الشقيقان سليمان وصبري دويكات يوميا ليواصلا مسيرة مهنة عريقة توارثاها عن الاباء والاجداد. يقضي الرجلان ساعات طويلة في العمل اليدوي الدقيق لصناعة مكانس القش التي ارتبطت بذاكرة الفلسطينيين لسنوات طويلة قبل ان تبدأ رياح الحداثة وتغير نمط الحياة بتهديد وجودها في الاسواق المحلية.
واكد سليمان دويكات ان هذه الحرفة لم تعد مجرد وسيلة للتنظيف كما كان الحال في الماضي بل تحولت بمرور الوقت الى قطعة تراثية يقتنيها البعض للزينة في منازلهم الريفية. واضاف موضحا ان العملية التصنيعية تبدأ من استخدام سيقان نبات الذرة التي تحتاج الى مهارة خاصة في الربط والتقطيع باستخدام ادوات بسيطة مثل المسلة والمقبض الحديدي لضمان خروج المكنسة بشكل متماسك وعملي.
وبين صبري دويكات ان الانتاج تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالعقود الماضية حيث كان في قريتهم وحدها اكثر من عشرين مشغلا يعملون بكامل طاقتهم لتلبية طلبات الاسواق في غزة والخليل وحتى التصدير للخارج. واشار الى ان الصعوبات التي تفرضها الحواجز العسكرية اضافة الى عزوف الجيل الشاب عن تعلم الحرف اليدوية وتوجههم نحو الوظائف المكتبية اديا الى انحسار المهنة لتقتصر على جهود فردية محدودة.
واوضح ان زراعة بذور القش التي كانت تنتشر في سهول قرى نابلس كبورين وبيت فوريك شهدت تراجعا كبيرا بسبب المخاطر الميدانية والظروف المحيطة بالزراعة. وذكر ان عملية الحصاد والتهيئة تبدأ في مواسم محددة خلال الصيف حيث يتم فصل البذور عن السيقان لتصبح جاهزة للتشكيل اليدوي الذي يتطلب صبرا وتركيزا عاليا.
وشدد الشقيقان على انهما رغم كل التحديات لا يزالان يجدان في هذه الصنعة دخلا مقبولا وشغفا للحفاظ على ارث العائلة من النسيان. واختتم صبري حديثه بالاشارة الى ان المكنسة القشية ظلت رمزا للبيت الفلسطيني الاصيل وبرغم قلة الطلب عليها في المدن الكبرى الا ان القرى لا تزال تحافظ على جزء من بريق هذه الصناعة كجزء لا يتجزأ من هويتها الشعبية.







