انهيار قياسي للجنيه السوداني وتفاقم الازمات المعيشية في ظل شح العملة الصعبة

يشهد الاقتصاد السوداني حالة من الاضطراب الحاد عقب التراجع الكبير في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار الامريكي في السوق الموازية حيث تجاوز حاجز التسعة الاف جنيه في مؤشر على عمق الازمة المالية التي تعصف بالبلاد. وتسببت هذه التقلبات السريعة في ارباك المشهد التجاري ودفع العديد من التجار الى اغلاق محالهم وتجميد عمليات البيع خوفا من تآكل رؤوس اموالهم امام الارتفاع الجنوني في الاسعار.
واوضحت التقارير الميدانية ان الفجوة بين السعر الرسمي في المصارف وسعر السوق الموازية اتسعت بشكل لافت مما يعكس غياب الاستقرار في سوق النقد الاجنبي. واضافت المصادر ان شح السيولة من العملة الامريكية داخل القطاع المصرفي الرسمي ساهم بشكل مباشر في دفع المتعاملين نحو السوق السوداء لتلبية احتياجاتهم الاستيرادية واليومية.
وبين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في تصريحات له ان الازمة الاقتصادية الحالية وغلاء الاسعار تعد جزءا لا يتجزأ من المعركة التي تخوضها البلاد حاليا. واكد ان الدولة تسعى جاهدة لتجاوز هذه التحديات واستعادة الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.
وكشفت جولات ميدانية في الاسواق عن قفزات كبيرة في اسعار السلع الاساسية حيث ارتفعت اسعار السكر والدقيق بنسب تتراوح بين اربعة وعشرين وخمسين بالمائة في فترة زمنية قصيرة. واشار تجار محليون الى انهم لم يعودوا قادرين على تحديد تكاليف تعويض بضائعهم بسبب التغير اليومي والمتسارع في سعر الصرف مما ادى الى خلو الاسواق من السلع الضرورية وزيادة معاناة المواطنين.
وذكر مراقبون ان قطاع الذهب يمثل مفارقة كبرى في الاقتصاد السوداني حيث يبلغ حجم الانتاج السنوي عشرات الاطنان بينما لا تظهر الا كميات محدودة في القنوات التصديرية الرسمية. واشاروا الى ان تهريب الذهب وتداخل اقتصاد الحرب في شبكات الانتاج والتجارة يساهمان في فقدان موارد ضخمة من النقد الاجنبي كان يمكن ان تدعم الميزانية العامة.
واظهرت بيانات اقتصادية ان هناك تباينات كبيرة في اسعار العملة بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق اخرى نتيجة اختلاف مسارات التجارة وازمة السيولة النقدية. واضافت التحليلات ان الحلول التي تطرحها اللجنة الوطنية لادارة الاقتصاد تواجه تحديات واقعية تتمثل في ضرورة ضبط الاسواق ومكافحة التهريب وتشجيع الانتاج المحلي لوقف النزيف المستمر في قيمة الجنيه.







