كابوس الكوليرا يلاحق نازحي اليمن وسط تدهور انساني حاد

تتصاعد المخاوف في المناطق الغربية من اليمن مع تزايد اعداد الفارين من جحيم المعارك والذين تجاوز عددهم حاجز المئة وخمسة وعشرين الف شخص خلال الايام الماضية وسط ظروف معيشية بالغة القسوة. حذرت منظمة الاغاثة الاسلامية من خطر وشيك لانتشار الاوبئة الفتاكة وعلى رأسها الكوليرا في ظل التكدس الكبير للنازحين داخل مراكز ايواء تفتقر لابسط مقومات النظافة والمياه الصالحة للشرب.
واوضحت المنظمة ان فرقها الميدانية رصدت واقعا مريرا يعيشه الفارون في محافظات تعز ولحج وعدن حيث تضطر عائلات كاملة للمبيت في مدارس مكتظة او افتراش الطرقات دون توفر رعاية صحية او احتياجات اساسية. وبينت ان النقص الحاد في الغذاء والسيولة النقدية يفاقم من معاناة هؤلاء النازحين الذين فقدوا كل ما يملكون في رحلة هروبهم من مناطق الاشتباكات.
واكدت منسقة برامج المياه والصرف الصحي ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا حيث يواجهون الجوع ونقص المياه النظيفة مما يجعل اجسادهم الضعيفة عرضة للاصابة بالامراض المعدية التي تنتقل عبر البيئة الملوثة. واضافت ان غياب مرافق الصرف الصحي السليمة في اماكن التجمع يخلق بيئة خصبة لتفشي الاوبئة التي قد تحصد ارواح الكثيرين في حال عدم التحرك العاجل لانقاذهم.
وكشفت التقارير الميدانية عن خروج نسبة كبيرة من المرافق الصحية عن الخدمة لا سيما في محافظة تعز مما يعيق اي جهود للسيطرة على الامراض المحتملة. وشددت المنظمة على ان النظام الصحي اليمني المتهالك لا يملك الامكانيات اللازمة لمواجهة تفشٍ وبائي جديد يشبه ذلك الذي حدث في سنوات سابقة وراح ضحيته الاف الاشخاص.
واشارت البيانات الاممية الى ان حجم الاستجابة الانسانية لا يزال دون المستوى المطلوب بسبب نقص التمويل الحاد الذي لم يتجاوز العشرين بالمئة من اجمالي الاحتياجات المقدرة. واوضحت ان المنظمات العاملة في الميدان تبذل جهودا مضنية لتقديم المساعدات الغذائية والصحية لاكثر من عشرة ملايين شخص لكن الفجوة التمويلية تظل العائق الاكبر امام حماية الفئات الاكثر ضعفا من الموت جوعا او مرضا.







