الهند تقتحم سباق الرقائق العالمي بخطط طموحة لتغيير خريطة التصنيع

تخطو الهند خطوات واسعة نحو التحول من مجرد سوق استهلاكية ضخمة للإلكترونيات إلى لاعب محوري في صناعة أشباه الموصلات العالمية، مستغلة في ذلك تغيرات سلاسل الإمداد الدولية والطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتسعى نيودلهي عبر استراتيجيات مكثفة إلى بناء قاعدة محلية متكاملة تشمل التصميم والتصنيع والتغليف المتقدم، لتقليل الاعتماد على الخارج وتأمين احتياجاتها المتنامية من الرقائق.
واضافت شركة ابلايد ماتيريالز الامريكية زخما قويا لهذا التوجه عبر اعلانها عن استثمار 5 مليارات دولار في الهند على مدار العقد القادم، حيث يتركز هذا الاستثمار على تعزيز البحث والتطوير وتوسيع نطاق منظومة الموردين المحليين، بالاضافة الى بناء مجمع متقدم للابحاث على مساحة واسعة، مما يعكس ثقة الشركات العالمية في الامكانيات الهندسية الكبيرة التي تمتلكها الكوادر البشرية في الهند.
وبينت تقارير تقنية ان الهند تتميز بالفعل بقاعدة صلبة في مجال تصميم الرقائق والبرمجيات، اذ تساهم بنحو 20 بالمئة من قوة العمل العالمية في هذا التخصص، مع وجود اكثر من 85 الف مهندس متخصص. واكدت الحكومة الهندية التزامها بدعم هذا القطاع من خلال برنامج سيمكون المطور، الذي رصدت له ميزانية ضخمة تتجاوز 15 مليار دولار، بهدف تحفيز الشركات على توطين عمليات التصنيع والاختبار داخل البلاد.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان استهلاك الهند من اشباه الموصلات مرشح للارتفاع الى 110 مليارات دولار بحلول عام 2030، وهو ما يمثل حافزا كبيرا للمستثمرين لبناء قدرات انتاجية قريبة من مراكز الطلب. واشار خبراء الى ان الذكاء الاصطناعي يلعب دورا جوهريا في دفع هذا التحول، حيث تتطلب الحوسبة المتقدمة رقائق ذات كفاءة عالية، مما يدفع الشركات الكبرى لتنويع مواقع انتاجها بعيدا عن مراكز التمركز التقليدية.
وتابعت الدولة جهودها لربط استراتيجية الرقائق بخطط الذكاء الاصطناعي الوطنية، معتبرة ان الفجوة في القدرات المحلية تعد تحديا استراتيجيا يجب معالجته. وشدد مراقبون على ان الطريق نحو الريادة لا يزال يتطلب الكثير من العمل، خاصة مع وجود تحديات تتعلق باستقرار البنية التحتية وتوفير الموارد اللازمة للعمليات الصناعية المعقدة، اضافة الى ضرورة تسريع وتيرة المشروعات الكبرى التي لا تزال تواجه بعض التاخيرات التشغيلية.







