ثورة رقمية في ادمغة البشر.. سباق استثماري محموم للسيطرة على واجهات الدماغ

تحول الخيال العلمي الى حقيقة ملموسة بعد ان نجح اشخاص في التحكم باجهزة الحاسوب عبر اشارات عصبية مباشرة من الدماغ، حيث يروي جاسون نايت تجربته المذهلة في تحريك المؤشر ولعب الالعاب بمجرد التفكير، مما جعله يشعر بامتلاك قدرات خارقة خارقة بعد خضوعه لعملية زرع جهاز تجريبي في دماغه لعلاج اصابات عصبية.
وكشفت تقارير حديثة ان نايت يمثل نموذجا لاقل من 200 شخص حول العالم خضعوا لتقنيات واجهة الدماغ والحاسوب التي تعمل على التقاط النشاط العصبي وتحويله الى اوامر رقمية دقيقة، وهي تكنولوجيا تشهد تهافتا استثماريا غير مسبوق بمليارات الدولارات بهدف اعادة القدرة على الحركة والكلام للمصابين.
واظهرت بيانات شركة بيتش بوك ان الشركات العاملة في هذا القطاع جمعت اكثر من مليار دولار خلال فترة وجيزة، حيث تتصدر شركة نيورالينك التي اسسها ايلون ماسك المشهد بجمعها مبالغ ضخمة عبر جولات استثمارية متتالية، مستفيدة من بيئة تنظيمية مرنة في الولايات المتحدة تحت اشراف هيئة الغذاء والدواء.
واضافت التحليلات ان الصين دخلت السباق بقوة بعد تصنيفها واجهات الدماغ كقطاع استراتيجي وطني، مع وضع اهداف طموحة لإنشاء شركات عالمية المستوى، بينما تواصل الاقاليم الصينية ضخ استثمارات ضخمة لدعم الشركات الناشئة والمستشفيات التي تجري تجارب سريرية متقدمة.
واوضحت التقارير ان اوروبا تتميز في مجالات الهندسة الدقيقة وعلوم الاعصاب رغم مواجهتها تحديات في التمويل واللوائح التنظيمية، حيث تتوزع الشركات المختصة في دول مثل المانيا وهولندا وسويسرا والمملكة المتحدة.
وبينت الدراسات ان هناك ثلاثة انواع رئيسية لهذه التقنيات، تبدأ بالواجهات التي تخترق انسجة الدماغ جراحيا، تليها الاجهزة التي تستقر على سطح الدماغ دون اختراقه، وصولا الى الواجهات السطحية التي لا تتطلب تدخلا جراحيا وتلتقط الاشارات من خارج الجمجمة.
واكد خبراء ان الهدف الاسمى لهذه التقنية يكمن في تطوير الاطراف الصناعية، حيث يمكن لواجهات الدماغ انشاء اتصال مباشر بين الجهاز العصبي والطرف الاصطناعي، مما يفتح الباب مستقبلا ليس فقط لاستعادة الحركة بل لاستعادة الاحساس باللمس ايضا، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى تحول الآلة الى امتداد مباشر للجسد البشري.







