تحرك امريكي جديد يربك الاسواق ووارش في مواجهة اختبار التضخم الصعب

اقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي زيادة في اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لتستقر في نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المئة وذلك في خطوة تعكس اصرار البنك المركزي على كبح جماح التضخم الذي لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك البالغة 2 في المئة. وجاء هذا القرار في توقيت حساس وسط مخاوف متزايدة من انتقال اثر ارتفاع تكاليف الطاقة واسعار النفط الى الاقتصاد المحلي مما دفع صناع السياسة لاتخاذ موقف اكثر تشددا بعد فترة من الترقب.
واضافت البيانات الاقتصادية الاخيرة ضغوطا كبيرة على لجنة السوق المفتوحة حيث اظهرت مؤشرات اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعا ملحوظا مما عزز القناعة بان العوامل المؤقتة التي كانت تراهن عليها الادارة النقدية لم تعد كافية لتفسير استمرار غلاء الاسعار. واكدت العقود الاجلة قبل الاجتماع ان الاسواق كانت تتوقع هذا التحول بنسبة تجاوزت 90 في المئة بعد ان كانت التوقعات اقل تفاؤلا في الشهر السابق.
وبين رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي ان البنك لا يزال امام عمل يتعين القيام به مشددا على ان البيانات لم تظهر تحسنا ملموسا في الاتجاهات الاساسية للتضخم. واوضح ان القرارات المستقبلية ستظل رهينة بالارقام الواردة وهو ما يفتح الباب امام احتمالية اقرار زيادات اضافية في تكلفة الاقتراض خلال الاشهر المقبلة استجابة للمتغيرات العالمية.
واشار محللون ماليون الى ان هذا القرار يضع وارش في اختبار حقيقي لاستقلالية المؤسسة النقدية خاصة في ظل الضغوط السياسية المعلنة بشان الرغبة في خفض تكاليف الاقتراض. واظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة انقساما بين المسؤولين حول مسار الفائدة مما يجعل من تصريحات وارش بوصلة اساسية للمستثمرين الذين بداوا بالفعل في تسعير زيادات اخرى في المستقبل القريب.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الاجل فوق مستويات 5 في المئة يضيف اعباء اضافية على كاهل الاقتصاد الامريكي ويزيد من تكلفة تمويل الدين العام في وقت تعاني فيه الميزانية من عجز مالي. واكدت المؤسسات المالية الكبرى مثل مورغان ستانلي تغير نظرتها للسياسة النقدية متوقعة خطوات تصحيحية اضافية قبل نهاية العام الجاري لضمان استقرار الاسعار.







