موجة صعود في عوائد السندات الاميركية عقب توجهات الفيدرالي الجديدة

شهدت اسواق المال العالمية تفاعلا فوريا مع القرارات الاخيرة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، حيث سجلت عوائد سندات الخزانة قصيرة الاجل ارتفاعا ملحوظا في اعقاب قرار رفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وجاء هذا التحرك مدفوعا بتلميحات صريحة من صناع السياسة النقدية حول احتمالية اقرار زيادات اضافية قبل اختتام العام الجاري، مع ابقاء البنك المركزي على خياراته مفتوحة لمواصلة نهجه المتشدد في المستقبل القريب.
واظهرت البيانات التقديرية المحدثة ان الغالبية العظمى من مسؤولي الفيدرالي يرجحون رفع الفائدة مجددا قبل نهاية العام، في خطوة تعكس اصرار المؤسسة على كبح جماح التضخم والوصول به الى المستويات المستهدفة، بينما تشير التوقعات طويلة الامد الى استقرار اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لعدة سنوات قادمة، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم المالية بناء على هذه المعطيات الجديدة.
وبينت حركة التداولات ان عائد سندات الخزانة لاجل عامين، والتي تعتبر الاكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، قد قفز بنحو 4 نقاط اساس ليصل الى مستويات 4.71 في المائة، في حين تباين اداء السندات طويلة الاجل التي شهدت تراجعا طفيفا، مما يشير الى حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على اوساط المتعاملين في ظل التغيرات المتسارعة في مسار الاقتصاد الاميركي.
واكد خبراء ماليون ان نبرة الفيدرالي بدت اكثر تشددا مما كان متوقعا، خاصة مع تحسن مؤشرات الانفاق المحلي وقوة الانتاجية والاستثمار الراسمالي، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة اكبر للمناورة والاستمرار في سياسات التشديد النقدي، موضحين ان الاسواق بدات بالفعل في استيعاب هذه الرسائل القوية التي تؤكد ان معركة التضخم لا تزال تمثل الاولوية القصوى للسياسة الاقتصادية في واشنطن.







