سباق الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف عالمية من فقدان السيطرة البشرية

تتصاعد حدة القلق الدولي تجاه سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي مع تحذيرات متزايدة من احتمال فقدان السيطرة على مسارات هذه التكنولوجيا التي تعيد صياغة ملامح الحياة اليومية والمؤسسات الاقتصادية بشكل غير مسبوق، حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول غياب الرقابة الفعالة والمساءلة القانونية في ظل هذا التسارع الرقمي الهائل.
واضافت نائبة المدير العام لليونيسكو اسيا ريجينيه خلال فعاليات المنتدى العالمي لاخلاقيات الذكاء الاصطناعي المنعقد بالرياض ان العالم يقف امام تحدي موازنة دقيق بين استثمار الفرص التقنية الواعدة والتعامل بجدية مع المخاطر الوجودية المرتبطة بها، مؤكدة ان التقدم التكنولوجي لا ينبغي ان يطغى على القيم الانسانية او يخرج عن نطاق التحكم البشري المسؤول.
وبينت ريجينيه ان هناك توجها دوليا متزايدا لفرض اطر تنظيمية صارمة بعد ان اشارت تقارير اممية وشركات تقنية كبرى الى ان الفوائد الاقتصادية للذكاء الاصطناعي لا تزال محصورة في نطاق ضيق من الدول والكيانات التجارية، مما يعمق الفجوة الرقمية ويستدعي ضرورة اشراك الجميع في اتخاذ القرارات الحيوية المتعلقة بهذه التكنولوجيا لضمان عدالة التوزيع والمنفعة.
واكدت ان اليونيسكو تعمل على تفعيل توصيات اخلاقية دولية بمشاركة نحو 193 دولة، حيث قطعت 78 دولة شوطا كبيرا في تطبيق منهجية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي، وهي خطوة تهدف الى فهم الاحتياجات الوطنية لكل بلد وتكييف السياسات التنظيمية لتناسب ظروفها الاقتصادية والاجتماعية الفريدة بعيدا عن القوالب الجاهزة.
وشددت على ان التعاون الدولي يظل الركيزة الاساسية لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية مثل التعليم والطب والتخطيط العمراني بطريقة اخلاقية وشاملة، مع ضرورة مراعاة الاختلافات الجوهرية بين الدول المتقدمة وتلك التي تواجه تحديات التنمية، لضمان الا يتحول الذكاء الاصطناعي الى اداة تزيد من تعقيد الازمات القائمة بدلا من حلها.







