مخاطر الذكاء الاصطناعي في افريقيا: استخدام نماذج كلود في التضليل والمراقبة

كشفت شركة انثروبيك الامريكية للذكاء الاصطناعي عن تورط نموذجها الشهير كلود في سلسلة من الانشطة المشبوهة التي استهدفت دولا افريقية عدة خلال الفترة الماضية. واظهر التقرير الدوري للشركة ان تقنيات الذكاء الاصطناعي استُغلت في بناء انظمة مراقبة وطنية وانتاج محتوى سياسي مضلل يخدم اجندات معينة في مناطق مختلفة من القارة السمراء.
وبينت الشركة ان ابرز هذه الحالات تمثلت في مالي حيث استخدم مستشار مستقل يعمل لصالح وكالة الامن الوطني نموذج كلود كاداة هندسية لتطوير منصة مراقبة متطورة تسمى لاكانا 360. واوضحت ان هذه المنصة صممت خصيصا لرصد بيانات ملايين شرائح الهاتف في البلاد وتجاوز الاذونات القضائية لاستخراج ملفات استخبارية دقيقة تشمل تتبع المواقع والتعرف على الاصوات وربط البيانات بالسجل المدني البيومتري.
واضافت انثروبيك ان نفوذ هذه العمليات امتد ليصل الى جمهورية افريقيا الوسطى حيث تم توثيق نشاط تديره جهة ناطقة بالروسية تهدف الى انتاج محتوى يومي موجه لاذاعة محلية. واكدت ان المشغلين سعوا لتضمين نقاط تدعم الحكومة وتؤيد روسيا مع معاداة فرنسا والمعارضة المحلية. واشارت الى ان الذكاء الاصطناعي ساعد في ادارة هذا المحتوى وتزوير وثائق حكومية وتقييم مقالات لضمان عدم كشف طبيعتها الالية.
واوضحت الشركة ان الكونغو الديمقراطية كانت ايضا مسرحا لشبكة تجارية ضمت عشرات المواقع الاخبارية الوهمية التي اعتمدت على كلود في اعادة صياغة الاخبار وكتابة مواد سياسية موقعة باسماء صحفيين غير حقيقيين. وذكرت ان الهدف كان دعم مواقف سياسية معينة في ملفات المعادن والنزاعات الاقليمية من خلال نشر مئات المقالات المتطابقة في توقيتات متزامنة.
وشددت الشركة على ان كينيا شهدت محاولات مماثلة عبر انتاج دفعات من التغريدات التي تبدو كآراء شعبية عفوية لدعم سياسيين او ضرب ائتلافات المعارضة. واضافت ان جهات مرتبطة بالحرب في السودان استخدمت ايضا الذكاء الاصطناعي لانتحال هوية منظمات حقوقية وكتابة شهادات مزيفة امام الامم المتحدة لإخفاء صلتها باطراف النزاع.
وختمت انثروبيك تقريرها مبينا ان هذه الممارسات تبرز قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليص التكلفة البشرية وتسريع وتيرة الدعاية السياسية. واكدت ان الشركة اتخذت اجراءات حازمة بحظر الحسابات المتورطة مشيرة في الوقت نفسه الى ان التحدي يكمن في الادوات التي اصبحت مطورة محليا وخارج نطاق سيطرة منصاتها.







