رعب في شوارع غزة مع تواصل الاغتيالات تزامنا مع عودة الطلاب الى المدارس

تعيش شوارع قطاع غزة حالة من الهلع المتصاعد مع استمرار عمليات القصف والاغتيالات المحددة التي تنفذها قوات الاحتلال في قلب المناطق السكنية المكتظة، وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على محاولات استئناف العام الدراسي الجديد في ظل غياب تام لأي معايير للأمان، حيث يجد الطلاب وعائلاتهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت اليومي.
واكد سكان محليون ان الغارات التي تستهدف المركبات والتجمعات السكنية لم تتوقف، مما جعل رحلة الذهاب الى المدارس والعودة منها محفوفة بالمخاطر، حيث شهدت الساعات الماضية استهدافات مباشرة في حي تل الهوى وجباليا تزامنت مع أوقات تنقل الطلبة، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين والمارة.
واوضحت فيحاء العايدي وهي أم لثلاثة أطفال أن الحياة في غزة تحولت إلى جحيم لا يطاق، مبينة أن مشاعر الخوف تسيطر على الأطفال وتدفع الكثير منهم لرفض الذهاب إلى مقاعد الدراسة خشية من الانفجارات واهتزاز الأرض المستمر الذي تسببه عمليات النسف والقصف المتواصل نهارا وليلا.
واضاف سمير المزيني الذي نجا بأعجوبة من غارة استهدفت مركبة قريبة منه في حي تل الهوى، أن الشوارع التي يسلكها الطلاب باتت أهدافا محتملة في أي لحظة، مشيرا إلى أن انعدام الأمان جعل الموت يتربص بالجميع، حيث تحولت الطرقات التي كان من المفترض أن تكون آمنة للطلبة إلى ساحات للترقب والحذر من غارات مباغتة.
وكشفت نيرمين الحلو أنها تضطر لمرافقة أطفالها في كل رحلة ذهاب وإياب إلى مدارسهم، موضحة أن وقف إطلاق النار لم يغير من واقعهم الأمني شيئا، بل زاد من حدة القلق نظرا لعدم قدرة السكان على التنبؤ بمناطق الاستهداف التي طالت مؤخرا مركبات مدنية ومحيط أماكن تجمع الطلبة.
وبينت أرقام وزارة الصحة أن نسبة كبيرة من ضحايا الغارات منذ فترة التهدئة المعلنة هم من الأطفال والنساء، وهو ما يعكس استمرار استهداف النسيج الاجتماعي والمدني في القطاع، بينما يعاني القطاع التعليمي من دمار شبه كامل في البنية التحتية، حيث تشير تقارير اتحاد المعلمين إلى أن نسبة ضئيلة جدا من المدارس بقيت صالحة للاستخدام، بينما تحولت البقية إلى مراكز إيواء أو نقاط تعليمية مؤقتة في الخيام.
وختم محمد أبو جاسر نائب رئيس اتحاد المعلمين بالقول أن المخاطر التي تواجه الطلبة والمعلمين يوميا أثناء توجههم للنقاط التعليمية تفوق قدرة المؤسسات على التأمين، مؤكدا أن الخوف وعدم الشعور بالأمان يظلان العائق الأكبر أمام حق الأطفال في التعليم في ظل استمرار سياسة الاغتيالات التي تلاحقهم في كل مكان.







