قفزة تاريخية في تكاليف شحن النفط عبر مضيق هرمز مع تصاعد التوترات

تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر في ظل الارتفاع الجنوني وغير المسبوق في تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة التي تعبر مضيق هرمز. حيث ادت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة الى فرض واقع جديد على حركة الملاحة الدولية. واجبرت شركات الشحن على رفع عوائدها لتتجاوز حاجز 800 الف دولار يوميا للرحلة الواحدة. في انعكاس مباشر للمخاطر الامنية التي تكتنف هذا الممر المائي الحيوي.
واضاف خبراء في قطاع الملاحة ان هذه الزيادة القياسية لا تقتصر فقط على مسار الخليج. بل امتدت لتشمل خطوطا ملاحية اخرى تربط بين غرب افريقيا والصين. موضحين ان اعتماد الاسواق الاسيوية على مصادر نفطية بديلة ومسارات شحن طويلة قد ساهم بشكل مباشر في استنزاف عدد السفن المتاحة ورفع كلفة التأمين بشكل كبير.
وبينت تقارير حديثة ان البحرية الامريكية بدات في فرض اجراءات تنظيمية صارمة على توقيتات عبور الناقلات لضمان حمايتها عسكريا. واكدت ان هذه الترتيبات تاتي في وقت تضاعفت فيه اعباء التشغيل. حيث تشير التقديرات الى ان تكلفة النقل الاضافية قد تضيف ما يقارب 26 دولارا على سعر البرميل الواحد. وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا ثقيلا مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تتراوح بين دولار ودولارين فقط.
واوضحت البيانات ان علاوات التأمين على السفن داخل المضيق قفزت لتتراوح بين 5% و12.5% من القيمة الاجمالية للسفينة. وهو مؤشر قوي على تصاعد تقييم المخاطر. واكدت ان شركات النفط الوطنية في دول الخليج بدات بالفعل في اعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية. والتوجه نحو تعزيز اساطيلها الخاصة لتقليل الاعتماد على سوق الاستئجار الخارجي الذي اصبح يمثل تحديا ماليا كبيرا في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان حركة العبور عبر المضيق تراجعت لتصل الى نحو 16% من معدلات ما قبل الازمات الراهنة. واشارت الى ان استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدفع الملاحة الدولية الى مزيد من التغييرات في مسارات الشحن العالمية. مما يفرض على الدول المنتجة والمستهلكة ضرورة البحث عن حلول بديلة لضمان تدفق امدادات الطاقة الى الاسواق العالمية دون انقطاع.







