تحدي البقاء في بيت لاهيا مزارعون يحيون الارض رغم قسوة الحصار

في مشهد يعكس ارادة الصمود والتمسك بالارض يواصل مزارعو بيت لاهيا شمالي قطاع غزة تحدي الواقع الصعب في المناطق المتاخمة لما يعرف بالخط الاصفر حيث نجحت جهودهم في بعث الحياة مجددا في الاف الدونمات التي طالتها اعمال التجريف خلال الحرب الاخيرة. واظهر الواقع الميداني ان هؤلاء المزارعين لا يملكون سوى اصرارهم على اعادة استصلاح اراضيهم رغم المخاطر المستمرة التي تفرضها اليات الاحتلال المتمركزة في محيط المنطقة.
واوضحت جولة ميدانية في منطقة اصلان ان الخطر بات جزءا من روتين العمل اليومي حيث يضطر المزارعون للانبطاح ارضا عند سماع اصوات الرصاص قبل ان يعاودوا نشاطهم الزراعي بجلد وصبر. واكد المزارع احمد طنبورة ان اعادة الارض الى حالتها الطبيعية استغرقت اسابيع طويلة من العمل الشاق لتنظيف الركام وازالة اثار القصف التي جعلت من الارض مساحة رملية غير مستوية.
واضاف طنبورة مبينا ان العقبات لم تتوقف عند استصلاح التربة بل امتدت الى ندرة البذور ومنع دخول المستلزمات الزراعية الاساسية وهو ما دفعه للبحث عن بدائل ذاتية والحفاظ على بذور المحاصيل لضمان استمرارية المواسم القادمة. وشدد على ان الدافع وراء هذا الجهد لا يقتصر على الربح المادي بقدر ما هو رغبة عميقة في استعادة هوية الارض التي كانت يوما ما سلة غذاء غزة.
وبين المزارع السبعيني ابو اسامة طنبورة ان غياب شبكات المياه المدمرة اجبر المزارعين على ابتكار حلول بدائية لتجميع المياه عبر برك بلاستيكية واستخدام الدلو لعملية الري يدويا. واكد ان هذه المهمة تتطلب مجهودا بدنيا مضاعفا خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المضخات المحدودة المتاحة.
وكشفت بلدية بيت لاهيا ان اكثر من 80% من الابار الزراعية تعرضت للتدمير مما ادى الى شح كبير في الموارد المائية. واضافت ان عمليات اصلاح الابار لا تزال محدودة جدا وتعتمد على جهود شعبية ومبادرات فردية تستخدم فيها زيوت بديلة لتشغيل المحركات القديمة التي اعيد تاهيلها.
واكدت البيانات ان نحو 900 دونم استعادت طاقتها الانتاجية بفضل جهود اكثر من 700 مزارع بينما يجري العمل على استصلاح مساحات اضافية لتعويض النقص في السوق المحلي. واوضحت ان التقديرات تشير الى ان الاضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في المدينة تتجاوز 30 مليون دولار مما يتطلب دعما كبيرا لاعادة تاهيل البنية التحتية والمعدات.
وختم المزارعون حديثهم بانهم يدركون حجم المخاطر المحيطة بهم الا ان الارض بالنسبة لهم تمثل الرابط الوحيد للبقاء والتمسك بالهوية في ظل ظروف قاسية تحاول سلبهم حقهم في الانتاج والحياة.







