تحديات بريكس.. هل يطيح الانقسام السياسي ببريق التكتل الاقتصادي؟

يواجه تكتل بريكس اختبارا حقيقيا يهدد تماسكه الداخلي في ظل تباين الرؤى السياسية بين دوله التي تمثل اليوم ثقلا ديموغرافيا واقتصاديا هائلا. حيث تساهم هذه الدول بنحو نصف سكان العالم واكثر من ثلثي الناتج المحلي الاجمالي لدول الجنوب العالمي. ومع ذلك فان هذا الحجم الضخم لا يترجم بالضرورة الى وحدة في المواقف او توافق في التوجهات الاستراتيجية تجاه النظام الدولي.
واضاف المحللون ان جذور التكتل التي تعود الى تقرير بنك غولدمان ساكس عام 2001 كانت تهدف في المقام الاول الى خلق توازن اقتصادي امام هيمنة القوى الغربية. ومع مرور الوقت وتوسع العضوية لتشمل احدى عشرة دولة بدا واضحا ان التوسع الجغرافي جلب معه تعقيدات سياسية زادت من صعوبة اتخاذ قرارات موحدة في الملفات الدولية الشائكة.
وبينت المعطيات الحالية ان التجارة البينية بين اعضاء بريكس لا تعكس ترابطا اقتصاديا متينا. حيث تظل الصين المحرك الاساسي لهذه الحركة بينما تظل الدول الاخرى اقل اعتمادا على بعضها البعض. واكد الخبراء ان هذا التفاوت يكشف ان العلاقة بين الاعضاء تقوم على مصالح مرحلية متفرقة ولا ترقى حتى الان الى مستوى الاندماج الاقتصادي العميق او الاعتماد المتبادل المتوازن.
واوضحت التقارير ان الانقسام السياسي بلغ ذروته في فشل التكتل باصدار بيانات مشتركة في مناسبات عدة خلال الاعوام الاخيرة. واشارت الى وجود تيارين متصارعين داخل المجموعة. حيث تدفع كل من روسيا والصين وايران نحو تحويل التكتل الى منصة سياسية معادية للنفوذ الغربي. بينما تفضل دول مثل الهند والبرازيل وجنوب افريقيا الحفاظ على الطابع الاقتصادي الصرف بعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاد.
واظهر التكتل في المقابل نجاحات ملموسة عبر ذراعه المالية المتمثلة في بنك التنمية الجديد. حيث مول البنك عشرات المشاريع التنموية الكبرى بقيمة مليارات الدولارات. واضافت المؤشرات ان البنك يسعى جاهدا لتعزيز استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية لتقليل الهيمنة المطلقة للدولار الامريكي. وهو مسار اثبت جدواه في التجارة الروسية داخل المجموعة.
وختاما يبقى بريكس كيانا يبحث عن هويته بين كونه تكتلا اقتصاديا براغماتيا او تحالفا سياسيا ايديولوجيا. حيث يظل المال هو الرابط الاقوى الذي يجذب الاعضاء الى طاولة واحدة. بينما تقف السياسة كحاجز منيع يمنع تحول هذا التجمع الى قوة جيوسياسية موحدة.







