عصر الاموال الرخيصة يولي ويدفع العالم فاتورة باهظة للديون

يواجه الاقتصاد العالمي تحولا جذريا مع انتهاء حقبة الاموال الرخيصة حيث اصبحت تكلفة الاقتراض عبئا ثقيلا يهدد استقرار الدول والشركات والافراد على حد سواء في ظل ارتفاع غير مسبوق في اسعار الفائدة العالمية التي تعمل كسلعة اساسية يتحكم سعرها في مفاصل النمو الاقتصادي.
واكدت البيانات الاقتصادية ان حجم الديون الحكومية العالمية بلغ مستويات قياسية تقترب من 116 تريليون دولار مما جعل عوائد السندات تتحول الى فاتورة باهظة تستنزف الميزانيات العامة على حساب الخدمات الاساسية كالتعليم والصحة والبنية التحتية.
وبينت المؤشرات الاخيرة وصول عوائد السندات في دول كبرى الى مستويات تاريخية حيث سجلت المانيا 3.5 بالمئة وبريطانيا 5.6 بالمئة بينما اقتربت الولايات المتحدة من حاجز 5 بالمئة في حين تعاني اليابان من ضغوط مشابهة لم تشهدها منذ ثلاثة عقود مما يعكس حالة من التوتر المالي العالمي.
واضاف المحللون ان هناك اربعة عوامل رئيسية تسببت في هذا الارتفاع المتسارع وهي الشراهة الحكومية في الاقتراض والتنافس المحموم بين الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي بالاضافة الى تقلبات اسعار النفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية التي اعادت شبح التضخم للواجهة مع عودة البنوك المركزية لسياسات التشدد النقدي.
واوضح التقرير ان اليابان تقف في وضع حرج للغاية حيث يبتلع سداد الديون وفوائدها ربع الميزانية العامة للدولة مما يحد من قدرتها على الاستثمار في المستقبل بينما تبرز مفارقة غريبة في اوروبا حيث تمنح الاسواق ثقة اكبر لليونان مقارنة بفرنسا رغم ضخامة ديون الاولى وذلك بسبب نجاح اليونان في تطبيق اصلاحات اقتصادية مؤلمة بينما لا تزال فرنسا تواجه عجزا كبيرا يتجاوز السقف الاوروبي.
وكشفت التحليلات ان هذه الازمة الاقتصادية تعمق الفجوة الاجتماعية عبر ما يعرف بمنحنى كيه حيث تستفيد الطبقات الميسورة التي تمتلك مدخرات واستثمارات من ارتفاع الفائدة بينما يكتوي اصحاب الدخل المحدود بنار تكاليف الاقتراض المتزايدة وتقليص الانفاق العام على الخدمات الحيوية مما يضع العالم امام تحدي الاستدامة في ظل غياب حلول جذرية لمعضلة الديون المتراكمة.







