خارطة طريق دولية لتحويل ازمة الغذاء في المنطقة الى فرص استثمارية ضخمة

كشف البنك الدولي ان التحديات التي تواجه الامن الغذائي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان لم تعد تقتصر على توفير الغذاء فحسب، بل تحولت الى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصادات على التكيف مع شح الموارد والصدمات المناخية والجيوسياسية. واظهرت تقديرات المؤسسة الدولية ان المنطقة بحاجة الى استثمارات سنوية تصل الى 12 مليار دولار لتعزيز كفاءة الري ودعم الابتكار الزراعي، بهدف تلبية الطلب المتزايد الذي يتوقع ان يرتفع بنسبة 67 في المئة بحلول منتصف القرن الحالي.
واكد اوسمان ديون نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، ان هذه التحديات يمكن ان تتحول الى فرص اقتصادية واعدة اذا ما جرى التعامل مع ملفات المياه والزراعة والتجارة واللوجستيات كمنظومة متكاملة. واضاف ان المياه تقف في قلب هذه المعادلة، حيث تستهلك الزراعة اكثر من 87 في المئة من الموارد المائية المتاحة، مما يفرض ضرورة تبني نهج اغلاق دورة المياه عبر معالجة مياه الصرف واعادة استخدامها لتقليل الهدر.
وبين ديون ان التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، تلعب دورا محوريا في اعادة رسم الخريطة الزراعية للمنطقة، حيث لم يعد الهدف زيادة الانتاج باي ثمن، بل تحقيق اقصى استفادة من كل قطرة ماء. واوضح ان استيراد الغذاء ليس مؤشرا على الضعف، بل هو استراتيجية ذكية تعتمد على مفهوم المياه الافتراضية، بشرط تنويع مصادر الاستيراد وضمان مرونة سلاسل الامداد في مواجهة الاضطرابات التجارية العالمية.
واشار الى ان تقليص الهدر الغذائي يمثل اداة فعالة للحفاظ على الموارد، خاصة وان ثلث الغذاء المتاح يفقد قبل وصوله الى المستهلك، وهو ما يعني هدر المياه والطاقة والارض التي استخدمت في انتاجه. واضاف ان تطوير البنية التحتية من صوامع ومستودعات وسلاسل تبريد يفتح افاقا استثمارية جديدة للقطاع الخاص، ويسهم في خلق ملايين الوظائف للشباب في المنطقة.
واوضح ديون ان السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها مركزا اقليميا رائدا في منظومة الغذاء، بفضل موقعها الاستراتيجي وقدراتها في تحلية المياه والطاقة والبنية اللوجستية المتطورة. واضاف ان المملكة قادرة على التحول الى منصة للتصنيع الغذائي واعادة التصدير، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، مما يعزز من مرونة الامن الغذائي الاقليمي ويخلق قيمة مضافة تعتمد على التكامل بين دول المنطقة.







